شرح
الثاني : أنّ التأخير مظنّة للريبة كما قال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » عند نقل كلام الحنفية أنّ الشاهد مخيّر بين حسبتين :
أحدهما : أداء الشهادة .
وثانيهما : الستر على المسلم ، فالتأخير لأداء الشهادة لاختيار الستر ، فالإقدام على الأداء بعد ذلك لوجود ضغينة هيجتهم أو لعداوة حركتهم بعد السكوت . . . وأمّا إذا كان التأخير لغير سبب يصير الشاهد فاسقاً فتردّ شهادته « 1 » .
أقول : هذا دليل ضعيف لأنّ التأخير قد يكون لموانع أخرى كما إذا كانت الفتنة قائمة لم تخمد ، أو لم يكن القاضي العادل حاضراً ، أو لم يجد الشاهد الواحد مقدار النصاب حتّى يشهد ، أو غير ذلك من أسباب التأخير .
أضف إلى ذلك أنّ التخيير بين الحسبتين أمر غير ثابت ، فقد عرفت أنّ وجوب أداء الشهادة ولو من غير دعوة في حقوق الله وهو المسمّى بالتبرّع بالشهادة غير ثابت ، فهو أمر جائز لا يكون تأخيره سبباً للفسق .
فالحقّ عدم الفرق في المسألة وقد استدلّ بعضهم لعموم قول علي ( ع ) :
« اللهمّ إن أمكنتني من المغيرة لأرمينّه بالحجارة »
« 2 » .
ولكنّه أجنبيّ عمّا نحن فيه فإنّه ناظر إلى إجراء الحدّ بعد ثبوته لا إلى إقامة الشهادة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 73 : 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 88 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 14 . .