تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
من رجم أو جلد ، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفاً ، وأمّا معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة ، وإنّما المعتبر فيها الشهادة على ذلك ، وقد عرفت أنّ الشهادة تتحقّق برؤية الأفعال الملازمة له خارجاً ، فيشهد الرائي على الإدخال كالميل في المكحلة ، وأمّا صحيحة حريز فلابدّ من حملها على رؤية المقدّمات الملازمة له خارجاً الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً » « 1 » . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) مبنيّ على ما مرّ من التفكيك بين المسألة تحمّل الشهادة وأدائها في ما نحن فيه ، وأنّه يبعد اعتبار المعاينة والمشاهدة كالميل في المكحلة في مسألة تحمّل الشهادة هنا ، بل إنّما هو في مرحلة الأداء والصراحة وإلا لم يبق له مورد . ولعلّ هذا هو العلّة فيما أفاده في « التحرير » في ذيل المسألة في الفرع الثالث منها وهو قوله : « وفي كفاية الشهادة مع اليقين وإن لم يبصر به ، وجه » وإن لم يقبله في آخر كلامه . ولكن يمكن المناقشة فيما أفاده في « التكملة » : أوّلًا : هذا البيان منافٍ لما ورد فيما مرّ من رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « حدّ الرجم في الزنا أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج » « 2 » ، فإنّه كالصريح في أنّ الرؤية كانت عند تحمّل الشهادة ، وكذلك قوله ( ع ) في صحيحة حريز : « ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 180 : 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 95 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 5 . .