شرح
المكحلة
» « 1 » ، وحمله على رؤية المقدّمات بعيد جدّاً ، كما لا يخفى .
وثانياً : التعبير بالميل بالمكحلة في غير هذه الرواية أيضاً « 2 » إنّما يناسب مقام تحمّل الشهادة لا مقام الأداء والصراحة ، ويؤيّده فهم المشهور ذلك وفهم كلّ من يمرّ على هذا الحديث خالي الذهن عن كلّ شبهة ، فإنّه لا يفهم منها إلا مقام تحمّل الشهادة قبل أدائها .
ثالثاً : ما أفاده ( قدس سره ) من وقوع الشهادة في عصره ( ص ) ومن بعده كثيراً بالزنا وإجراء الحدّ فيه ، لا نعلم من هذه الكثرة شيئاً ، وعمدة ما وقع من الحدود في عصره ( ص ) أو ما بعده هو إجراؤها بعد إقرار الزاني أو الزانية ، وكما أفاده من لزوم تعطيل هذا الحدّ لو بنى على هذه الدقّة إلا شاذاً ، صحيح لا ريب فيه ، ولكن لا يمنعنا ذلك عن الحكم به ولعلّ الشارع المقدّس أراد تقليل من تشمله هذه الحدود كما يظهر من عدم قبول الإقرار مهما أمكن ، وردّ المقرّ إلى أهله ، وتوجيه كلماته وتفسيره بما ليس ظاهر كلامه ، إلى غير ذلك من القرائن .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا مناص إلا ما ذكره الأصحاب في المسألة من اعتبار الصراحة في الشهادة هنا مع كون تحملها أيضاً عن رؤية ، وبه ظهر حال الفرعين من الفروع الثلاثة ، ولا وجه للترديد في ذلك أخيراً حسب ما أفاده ( قدس سره ) في « التحرير » بعد ما عرفت .
الفرع الأخير : هل يكفي قول الشهود ، إنّا لا ندري جهة الحلّية بينهما أم لا ، لابدّ من التصريح بالعدم ، لا مجرّد عدم العلم ؟ فالحقّ أنّه لا ينبغي الريب في عدم كفاية الأوّل ولزوم الثاني ، وإن كان يظهر كفايته من « كشف اللثام » كما سيأتي ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 177 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 95 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّالزنا ، الباب 12 ، الحديث 4 . .