المدارك » : « المعروف أنّ الحدّ لغةً المنع » « 1 » .
وقال صاحب كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « الحدّ في اللغة المنع ومنه الحداد للبواب ، لمنعه الناس عن الدخول ، وحدود العقار موانع من وقوع الاشتراك ، وسمّي اللفظ الجامع المانع حدّاً لأنّه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول غيره فيه ، وحدود الشرع موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها » « 2 » .
هذا ، ولكن الذي يظهر من كلام الراغب في « المفردات » الذي يهتمّ ببيان أصول اللغات : « إنّ المفهوم الأصلي للحدّ هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، وحدّ الدار ما يتميّز به عن غيرها ، وحدّ الشيء بمعنى تعريفه هو الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره ، ثمّ قال ما حاصله : حيث إنّ الحدّ مانع عن الاختلاط استعملت هذه اللفظة في معنى المنع ، ولذا يقال : حدّ الزنا والخمر لكونه مانعاً لفاعله عن معاودة مثله ولغيره من الناس أن يرتكب مثله » « 3 » .
وهذا المعنى ظاهر ابن منظور في « لسان العرب » أيضاً حيث قال : « الحدّ : الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر ثمّ أضاف إليه أو لئلا يتعدّى أحدهما على الآخر . . . » .
ثمّ جمع بينهما وقال : « وأصل الحدّ : المنع والفصل بين الشيئين وكأنّ حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام ، وحدّ السارق وغيره ما يمنعه عن المعاودة » « 4 » .
ويظهر من جميع ذلك أنّ أصل معنى هذا اللفظ هو الحاجز والفاصل وأطلق على المنع لأنّه من لوازمه ، واستعمل أربع عشرة مرّة في كتاب الله سبحانه ،
هامش
( 1 ) . لاحظ : جامع المدارك 2 : 7 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 7 : 5 .
( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، مادة حدّ .
( 4 ) . لسان العرب ، مادة حدّ . .