الحدود وإحقاق الحقوق ، وإلا لغلب الناس بعضهم على بعض وخربت البلاد واستضعف العباد .
ولذا قال خليل الله إبراهيم ( ع ) : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ
. . . « 1 »
. فطلب الأمن والسلام والاستقرار في البلد قبل رزق الثمرات ، وفي الحقيقة لا يمكن الثاني بدون الأوّل كما لا يخفى .
الأمر الثالث : معنى الحدّ والتعزير
قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في كتابه « المسالك » : « الحدود جمع الحدّ وهو لغة : المنع ، ومنه اخذ الحدّ الشرعي ، لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه ، وشرعاً : عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن ، بواسطة تلبس المكلّف بمعصية خاصّة ، عيّن الشارع كميّتها في جميع أفراده ، والتعزير لغة : التأديب ، وشرعاً : عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالباً ، والأصل فيهما الكتاب والسنّة والإجماع » « 2 » .
وذكر صاحب « الجواهر » بعينه ناقلًا له عن « المسالك » ثمّ قال : « ونحوه في « التنقيح » و « الرياض » إلا أنّهما لم يذكر فيهما قيد الغلبة في الأخير » « 3 » .
ثمّ ذكر الوجه في قيد « الغلبة » في كلام « المسالك » وحاصله : إنّ تقدير الحدّ شرعاً جاز في جميع أفراده ، ولكنّ التعزير وإن كان الأصل فيه عدم التقدير والغالب أنّه كذلك ، إلا أنّه ورد في الروايات تقدير بعض أفراده في خمسة مواضع :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 126 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 325 : 14 .
( 3 ) . جواهر الكلام 254 : 41 . .