شرح
ثمّ استدلّوا برواية ماعز حيث نقلها البيهقي في « سننه » ، روى في « السنن » عن ابن عباس : إنّ ماعزاً لمّا أتى النبي ( ص ) ( واعترف بالزنا ) قال له :
« ويحك لعلّك قبلت أو غمزت أو نظرت »
، فقال : لا ، فقال له النبي ( ص ) :
« فعلت كذا وكذا لا يكني ؟ »
قال : نعم ، فعند ذلك أمر برجمه « 1 » .
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة : أنّ ماعز بن مالك جاء إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إنّي قد زنيت إلى أن قال :
« وتدري ما الزنى
؟ » قال : نعم ، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ، قال :
« ما تريد إلى هذا القول ؟ »
قال : أريد أن تطهرني ، قال : فقال رسول الله ( ص ) :
« أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء
» ، أو قال :
« الرشا في البئر ؟ »
قال : نعم ، يا رسول الله ، فأمر برجمه . « 2 »
وفي ذيل الرواية ما يدلّ على رجلين عابا على ماعز ما فعل وقالا : قد ستر الله عليه ولكن لم يرض إلا أن يرجم كما يرجم الكلب ، ثمّ سارا عند رسول الله ( ص ) حتّى بلغا إلى جيفة فأمرهما رسول الله ( ص ) بأكل الجيفة فتعجبا منه ، فقال :
« ما نلتما من أخيكما ( يعني ماعزاً ) آنفاً شرّ من هذا »
ثمّ قال :
« والذي نفسي بيده أنّه الآن لفي أنهار الجنّة يتقمس فيها »
أي ينغمس فيها « 3 » .
ويظهر من ذيلها أنّ إجراء الحدود يوجب طهارة صاحبها عن الذنب ويكون من أهل الجنّة .
الثاني : أن يكون الإقرار أربعاً
يجب أن يكون الإقرار أربعاً ، قال الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » في كتاب الحدود :هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 226 : 8 .
( 2 ) . مسند أبى يعلى 524 : 10 ؛ ر . ك : تفسير ابن كثير 230 : 4 .
( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 227 : 8 . .