تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
ثمّ استدلّوا برواية ماعز حيث نقلها البيهقي في « سننه » ، روى في « السنن » عن ابن عباس : إنّ ماعزاً لمّا أتى النبي ( ص ) ( واعترف بالزنا ) قال له : « ويحك لعلّك قبلت أو غمزت أو نظرت » ، فقال : لا ، فقال له النبي ( ص ) : « فعلت كذا وكذا لا يكني ؟ » قال : نعم ، فعند ذلك أمر برجمه « 1 » . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة : أنّ ماعز بن مالك جاء إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إنّي قد زنيت إلى أن قال : « وتدري ما الزنى ؟ » قال : نعم ، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ، قال : « ما تريد إلى هذا القول ؟ » قال : أريد أن تطهرني ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : « أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء » ، أو قال : « الرشا في البئر ؟ » قال : نعم ، يا رسول الله ، فأمر برجمه . « 2 » وفي ذيل الرواية ما يدلّ على رجلين عابا على ماعز ما فعل وقالا : قد ستر الله عليه ولكن لم يرض إلا أن يرجم كما يرجم الكلب ، ثمّ سارا عند رسول الله ( ص ) حتّى بلغا إلى جيفة فأمرهما رسول الله ( ص ) بأكل الجيفة فتعجبا منه ، فقال : « ما نلتما من أخيكما ( يعني ماعزاً ) آنفاً شرّ من هذا » ثمّ قال : « والذي نفسي بيده أنّه الآن لفي أنهار الجنّة يتقمس فيها » أي ينغمس فيها « 3 » . ويظهر من ذيلها أنّ إجراء الحدود يوجب طهارة صاحبها عن الذنب ويكون من أهل الجنّة .

الثاني : أن يكون الإقرار أربعاً

يجب أن يكون الإقرار أربعاً ، قال الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » في كتاب الحدود :
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 226 : 8 . ( 2 ) . مسند أبى يعلى 524 : 10 ؛ ر . ك : تفسير ابن كثير 230 : 4 . ( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 227 : 8 . .