تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين ، أو دلّ القاضي عن آثار جرمه وجنايته من كشف جسد المقتول ، أو غير ذلك كان له حكمه ، ولكن مع ذلك لا يجوز أخذ الإقرار من هذه الطرق إذا لم يعلم بارتكابه واحتمل كونه بريئاً . نعم يجوز في فرض العلم بارتكابه الجناية ، جعل تحت الضغط لكشف آثارها ، إذا كانت لازمة ، لإحقاق الحقوق ، كما إذا علم القاضي بأنّه سارق ومع ذلك لا يعترف بمحلّ إخفاء المال ، أو شبه ذلك . نعم ، إذا لم يعلم بارتكابه السرقة ، أو الجناية ولكن ارتكب بعض الأعمال المحرمة كالدخول في دار الغير بدون إذنه ، جاز تعزيره على هذه الأمور ، وقد يكون هذا التعزير سبباً لإقراره . والحاصل : أنّه لا يجوز التعزير والتعنيف لمن يحتمل ارتكابه بعض الجرائم الكبيرة أو الصغيرة إلا في مقامات : الأوّل : ما إذا اعترف بطبيعة الحال بحقّ مثل السرقة وأمثالها ، ولكن أخفى محلّ الأموال المسروقة ، أمكن تعذيبه لأجل الاعتراف بمحلّها ، وهكذا إذا اعترف بالقتل ولم يمكن إحقاق بعض الحقوق بدون كشف الجسد المقتول . الثاني : ما إذا ارتكب بعض المحرّمات دون السرقة مثلًا بإقراره أو بشهادة الشهود ، ولكن لم يعترف بنفس السرقة كما إذا اعترف بدخول دار زيد ليلًا أو نهاراً بغير إذن منه ، أو فتح بعض بيوته أو صناديقه المغلقة ، بحيث استحقّ التعزير وحينئذٍ يجوز تعزيره لذلك ، ويجوز السؤال منه في هذا الحال كي يعترف بوقوع السرقة لو صدر منه ذلك . ولكن إنّما يجوز ذلك عند إحقاق حقوق الناس ، أمّا بالنسبة إلى وقوع الزنا منه أو شرب الخمر أو شبه ذلك من حقوق الله فلا وجه للفحص والسؤال عنها