تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
بعد كون بناء الشارع المقدّس على اخفائها مهما أمكن ، فما يرى من إصرار البعض على ذلك ممّا لا وجه له . وسيأتي إن شاء الله تعالى وأنّه المعروف ، بل ادّعى عدم الخلاف فيه أنّه « لو أقرّ بحدّ لم يبيّنه لم يكلّف البيان » ، بل أفتى المشهور فيما حكي عنهم بأنّه يضرب حتّى ينهى عن نفسه ويقول : كفى ذلك ، بل هذا منصوص كما سيأتي وإذا لم يحسن السؤال مع الاعتراف بأصل الحدّ ولم يبيّن نوعه ، فكيف بما إذا لم يعترف بشيء أصلًا . الثالث : ما إذا كانت هناك مسألة مهمّة ترتبط بكيان المسلمين وبقاء عزّهم وحياتهم واستقلالهم بحيث تكون أهمّ من احتمال أخذ البرئ بالعذاب ، فيكون المقام من المقامات التي تندرج تحت العناوين الثانوية ويكون من باب قاعدة الأهمّ والمهمّ ، ولا يغرّنك هذا المعنى حتّى تدعي الأهميّة في كلّ مورد وتأخذ الأبرياء ولو في ظاهر الحال بأنواع العذاب ، فإنّ حقّ المؤمن عند الله عظيم لا يجوز إيذاؤه إلا بدليل قاطع . وأمّا اشتراط الحرّية التي لم يتعرّض صاحب « التحرير » لها هنا ، فهو مشهور بين الأصحاب ، كما يظهر لك ممّا سلف من دعوى صاحب « كشف اللثام » الإجماع فيه ، كدعوى عن الخلاف من صاحب « الرياض » ، وقد أرسله غيره إرسال المسلّمات ، أو يدلّ عليه انصراف إطلاقات الإقرار عن مثله ، لأنّ إقرار العبيد والإماء ليس على أنفسهم فحسب ، بل بما أنّهم ملك لمواليهم فإقرارهم إقرار عليهم أيضاً ، سواء كان بما يوجب الرجم أو بما يوجب الجلد ، لأنّه على كلّ حال إضرار بالنسبة إليهم وقد لا يقرّون على العمل بوظائفهم مدّة غير يسيرة ، وبما أنّ هذه المسألة ليست من موارد الابتلاء في عصرنا الحاضر ولذا نكتفي بهذا المقدار فيها .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 135 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي