« إنّ الله قد جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل لِمَن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً »
« 1 » ، وسيأتي الكلام في معنى هذا الحديث الشريف وأمثاله بصورة مفصّلة إن شاء الله تعالى .
وعلى كلّ حال لو لم يكن هناك عقوبات دنيوية لمن تجاوز الحدّ وارتكب المعاصي والأخطاء لبقيت القوانين بلا ضامن لإجرائها ، كما في القوانين العقلائية أو مع ضامن غير شامل لجميع الناس ، كما في الأحكام الإلهية ، وهذه فلسفة سنّ العقوبات والحدود والتعزيرات ، ومن هنا يظهر عدم صحّة ما تفوّه به البعض من تعطيل الحدود والتعزيرات في زمن الغيبة بسبب عدم حضور إمام العصر ( ع ) بنفسه ، وبطلان هذا القول واضح وبيّن ، لاستلزامه انتشار الفساد والفوضى في المجتمع ، والمعلوم كونه غير مرضيّ عند الشارع ، ويشهد عليه ما يأتي في الأمر الثاني .
الأمر الثاني : اهتمام الشارع بإجراء الحدود
تبيّن ممّا ذكرنا في الأمر الأوّل سرّ تأكيد الإسلام على إجراء الحدود بلا تأخير فيها ، وناهيك في هذا الأمر عن الروايات التالية المتضمّنة لنكات عالية :
1 ورد في روايات عديدة ، تارة عن رسول الله ( ص ) وأخرى عن الإمام الباقر ( ع ) وثالثة عن الإمام الكاظم ( ع ) :
« حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيّامها »
وفي بعضها :
« أفضل »
، وفي بعضها :
« أنفع »
« 2 » .
2 وفي تفسير قوله تعالى : وَيُحْيىِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا . .
. « 3 »
، عن أبي
هامش
( 1 ) . لاحظ : وسائل الشيعة 14 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات ، الباب 2 ، الحديث 1 3 ، 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات ، الباب 1 ، الحديث 2 4 .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 19 . .