شرح
أقول : ظهور الصحيحة في التقييد ممّا لا ريب فيه ، ولكنّ الإشكال في خلوّ أحاديث هذا الباب مع كثرتهما عنه ، مضافاً إلى ظهور الحديث في أنّ الحكم فيه هو مائة جلدة . ولكن يمكن الجواب عن كليهما :
أمّا عن الأوّل : فبأنّ عدم ذكره في سائر أحاديث هذا الباب لعلّه من جهة وضوحه ، لأنّ الكلام في من يحتمل في حقّه الزنا وهو في الغالب لا يكون إلا في المجرّد كما لا يخفى على الخبير ! ولنعم ما قال صاحب « الجواهر » : « بل قد يقال : إنّ المدار في ذلك على الريبة والتهمة لا مطلق الاجتماع ولو من المؤتمنين بل لعلّ اعتبار التجريد وعدم المحرمية مشعر بذلك » « 1 » .
وقد أشار الحلبي ( قدس سره ) في « الكافي » أيضاً إلى ذلك حيث قال : « . . . وكذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجرّدين والمرأتين كذلك والرجل والغلام في بيت واحد ، وفي شعار واحد مع الريبة على كلّ حال إلى غير ذلك مع ضمّ وتقبيل يوجب التعزير » « 2 » .
وأمّا عن الثاني : بأنّه محمول على كونه ناقصاً بسوط واحد ، وفي الواقع قد أخذ الشارع المقدّس هذا المصداق من التعزير بأكثر ما يمكن فيه فسمّاه حدّاً في بعض النصوص .
ومن هنا يظهر أنّ التصريح بتسعة وتسعين سوطاً لا ينافي كونه تعزيراً ، لأنّ التعزير يتفاوت بتفاوت المقامات شدّة وضعفاً ، وحيث إنّ المورد من الموارد القبيحة الفضحية جعل الشارع المقدّس فيه الحدّ الأعلى .
مضافاً إلى ذلك أنّ مقتضى درء الحدود بالشبهات يقتضي عدم إجراء الحدّ
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 384 : 41 و 385 .
( 2 ) . الكافي في الفقه : 417 . .