شرح
عليه والتحفّظ من الفجور بعد كونه أعمى ، فما لم يعلم بأنّ من باتت على فراشه حليلته لا يجوز له المباشرة منها ، فهذا هو الفارق بينه وبين غيره .
ولكن يرد عليه : أوّلًا : إنّه يمكن حصول الشبهة ولو مع التحرّز والتحفّظ ، بل قد تكون هناك غفلة وذهول فإنّ للإنسان أحوالًا متفاوتة .
وثانياً : سلّمنا أنّه ترك الواجب عليه من التحرّز بظنّ أنّها حليلته ، لكن مع ذلك يصدق في حقّه الشبهة ، كما عرفت أشباهه في السابق .
هذا مضافاً إلى أنّ من شرائط الحدّ هو العلم ، فلا يجوز التمسّك بالعمومات هنا ، لأنّه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية .
الثالث : ما ذهب إليه الحلّي ( قدس سره ) من تقييد قبول قوله بما إذا شهد الحال بما ادّعاه ولو شهد الحال بخلاف ذلك لم يصدق .
والإنصاف أنّه لو كان مراده من شهادة الحال على خلافه شهادة قطعية ، فهو موافق لما عليه المشهور ، ولو كان التقييد بموافقة شاهد الحال لا وجه له فإنّ معناه قيام قرينة قويّة على مدّعاه ، وقد عرفت عدم الدليل عليه ، فالمُخلّ بالعلم عدم صدقه لاأنّه يعتبر العلم أو الظن القويّ بصدقه بعد كون المدار على الشبهة الحاصلة بدون ذلك ، وكون المقام من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية .
الرابع : ما عن الفاضل المقداد ( قدس سره ) من تقييد بالعدالة ، فإذا كان الأعمى عادلًا وشوهد يواقع غير زوجته وادّعى الشبهة يقبل منه ، وإلا فلا ، والظاهر أنّ الوجه فيه هو ما مرّ من وجوب التحرّز عليه والتحفّظ عن غير زوجته خرجت منه صورة العدالة وبقي الباقي . وفيه : ما قد عرفت من شمول عموم درأ الشبهة للمقام سواء كان عادلًا أو لا ، كسائر المقامات ووجوب التحرّز عليه لا يمنعه عن الوقوع في الشبهات ، كما أنّ الأعمى يتحفّظ عن الوقوع في الخطر ، ومع ذلك يقع فيه أكثر من غيره ، فمجرّد التحرّز عليه غير مانع عن الشبهة ، كما هو ظاهر .