آخرها ، ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا ( 1 ) كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة ، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام ، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة ، فلو شك في شيء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت كما أنه لا فرق في
شرح
( 1 ) بل الظاهر هو الفرق بين الجزء الواجب والمستحب لما حققناه في الأصول من أن قاعدة التجاوز في الصلاة لا تنطبق الّا على أجزائها دون مقدماتها والمستحبات فيها فإذا شك المصلي في جزء منها وتجاوز مكانه المقرر له شرعا فيها تبعا لترتيبها ودخل في جزء آخر واجب يليه بلا فصل مضى ولم يعتن بشكه ، فإذا شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة مضى ولم يعتن به ، وإذا شك في القراءة وهو في الركوع فلا قيمة له ، وإذا شك فيها وهو في القنوت فلا بد من الاعتناء لعدم صدق التجاوز عن مكانها المقرر لها شرعا ، وإذا شك في الركوع وهو في السجود يمضى ولا يعتني ، وإذا شك فيه وهو يهوي إلى السجود ولم يصل إلى حده بعد فلا بد من الاعتناء كما أنه إذا شك في القراءة وهو يهوي إلى الركوع ولم يصل إليه بعد لزم الاعتناء .
فالنتيجة : ان المعتبر في قاعدة التجاوز أمور :
الأول : أن يكون الشك في الوجود .
الثاني : أن يتجاوز عن مكانه المقرر له شرعا وهو لا يتحقق الّا بالدخول في الواجب المترتب عليه ولا يكفي الدخول في الأمر المستحب لعدم تحقق عنوان التجاوز به ، كما أنه لا يكفي الدخول في مقدمات الأجزاء كالهوي والنهوض وما شاكلهما بعين الملاك المذكور .
الثالث : احتمال الأذكرية والالتفات حين العمل ، وبذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة من الفروع .