تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الكراهة ( 1 ) ، ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله ، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة ( 2 ) ، بل الأحوط والأولى الإنصات ، وإن كان
شرح
تشريعا . وأما عن الثاني : فلأنّ الركعتين المذكورتين فيها غير ظاهرتين في الأوليين ، فالرواية مجملة من هذه الناحية . ثم إن المراد من النهي في الروايات المذكورة هو النهي التشريعي لا الذاتي ، باعتبار أن قراءة الإمام لما كانت مجزية عن قراءة المأموم وعوضا عنها فلا أمر بها بعنوان الجزئية . ومن هنا إذا أتى بها بقصد الأمر كان تشريعا ومحرما ، ولا يحتمل أن يكون الاتيان بذات القراءة محرما عليه ، بل هو محبوب لأنه قراءة القرآن ، وعليه فلا معنى لحمل النهي على الكراهة ، فإن المأموم إن قرأ بنية الجزئية فهي محرمة تشريعا ، وإن قرأ بنية القرآن فهي محبوبة ، فإذن للمأموم أن يقرأها برجاء ادراك الواقع . ( 1 ) في الكراهة اشكال بل منع ، وقد تقدم أن النهي في تلك الروايات نهي تشريعي لا ذاتي لكي يكون قابلا للحمل على الكراهة . ( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن ترك القراءة الواجب على المأموم عند سماع صوت الامام هو الترك بنية الجزئية ، فإن الظاهر من الروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام في الفريضة عند سماع صوته بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو حرمتها ناويا بها الجزئية لا مطلقا وإن كان ناويا بها تلاوة القرآن أو التسبيح أو التحميد ، وعليه فيكون النهي عنها تشريعيا لا ذاتيا ، إذ لا يحتمل أن تكون تلاوتها بنية تلاوة مطلق القرآن محرمة . وعلى هذا فقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : ( إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئا في الأوليين وانصت لقراءته ) « 1 » يدل على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 8 | الشيخ محمد إسحاق الفياض