تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
استصحاب عدم الصلاة إلى واقع زمان وجود العدول ينفى جزء الموضوع دون أن ينفى المقيد بما هو مقيد ليقال انه لا حالة سابقة له . والآخر : ان موضوع وجوب البقاء على التمام هو عدم العدول عن نية الإقامة والاتيان بالصلاة تماما ، وهذا الموضوع متى تحقق وفي أي زمان ترتب عليه أثره الشرعي واستصحاب عدم الاتيان بالصلاة إلى واقع زمان العدول إنما ينفى حصة من هذا الموضوع وهي الحصة الواقعة في زمان العدول ، ولا يترتب على نفيها نفي الموضوع الّا على القول بالأصل المثبت . وإن شئت قلت : ان موضوع وجوب البقاء على التمام هو جامع الصلاة تماما مع عدم العدول على نحو صرف الوجود ونفي هذا الحكم يتوقف على أن لا يوجد هذا الموضوع المركب في أي زمان من الأزمنة التي مرت على المسافر ، وعلى هذا فإذا شك المسافر الذي نوى الإقامة في بلد ، ثم عدل عنها في أصل الاتيان بالصلاة تماما ، فلا مانع من استصحاب عدم الاتيان بها إلى الوقت الحاضر ، ومعنى هذا نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا ، لا فرد منه ، وهذا بخلاف ما إذا علم بالاتيان بالصلاة تماما ولكن شك في أنه أتى بها قبل العدول عن نية الإقامة أو بعده ، فإن المنفي حينئذ باستصحاب عدم الصلاة تماما حصة من الموضوع وفرد منه ، وهي الحصة الواقعة في هذه القطعة من الزمن ، ومن المعلوم ان الحكم الشرعي إذا كان مترتبا على صرف وجود الموضوع القابل للانطباق على قطعات طويلة من الزمان لم يكف لنفي الحكم نفي حصة من وجود الموضوع ، وهي وجوده في واحدة من تلك القطعات الّا على القول بالأصل المثبت . ودعوى : ان حصة من هذا الموضوع وهو الصلاة تماما مع عدم العدول منفية بالاستصحاب في إحدى القطعتين من الزمان ، والحصة الأخرى منه منفية