تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
الشرعي وهو ثمانية فراسخ ، لما مر من أن الخروج عن محل الإقامة إلى ما دون المسافة لا يضر إذا كان ساعة أو ساعتين ، أو أكثر ما دام يكون مبيته ومأواه ومحط رحله هناك ، وعلى هذا فإذا خرج عن محل إقامته إلى ما دون المسافة عازما على العود إليه والبقاء فيه يوما أو يومين أو أكثر ، ثم يخرج منه عازما السفر الشرعي فحكمه التمام في الذهاب والمقصد والعود ومحل الإقامة على أساس انه غير قاصد السفر بقدر المسافة . ودعوى : ان الإقامة لما لم تكن قاطعة للسفر كالدخول في الوطن ، وانما هي قاطعة لحكمه وهو وجوب القصر ، فالخروج عن مكانها ليس سفرا جديدا ، وإنما هو استمرار للسفر الأول ، والمفروض انه بقدر المسافة . . مدفوعة : بان الإقامة وإن كانت تنهي حكم السفر دون نفسه ، الّا أن هذا السفر بما انه منته حكما فلا أثر له ، فإذن وجوب القصر عليه مرة أخرى يتوقف على سفر جديد منه بقدر المسافة ، ولا فرق من هذه الناحية بين الخروج عن محل الإقامة والخروج عن الوطن ، هذا إذا لم يبت في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر ، وإما إذا بات فيه كذلك فحينئذ إن كان خروجه عن محل الإقامة بعد تمامية عشرة أيام لم يقدح المبيت فيه ، فإنه سواء أبات أم لم يبت فحكمه التمام ما لم يقصد السفر بقدر المسافة ، وإن كان خروجه منه في أثناء العشرة فحكمه القصر لما مر من أن الإقامة لا بد أن تكون في مكان واحد طيلة عشرة أيام ، فإذا بات في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر فمعناه انه لم يقم في مكان واحد تمام العشرة ، فإذن هو مسافر غير مقيم في الواقع فحكمه القصر ، وعندئذ فإن كان جاهلا بالمسألة وصلى تماما صحت صلاته ولا شيء عليه ، على أساس الروايات التي تنص على صحة التمام موضع القصر للجاهل بالحكم ، وإن لم يكن جاهلا بها بل صلى تماما ذاهلا وغفلة