. . . . . . . . . .
شرح
موضوع وجوب التمام هو حدوث تلك النية مطلقا وإن لم تستمر إلى تمام العشرة ، بل من جهة صحيحة أبي ولّاد المتقدمة ، فإنها تنص على أن المسافر المقيم في بلد إذا صلى تماما صحت صلاته واقعا وإن عدل بعد ذلك عن نية الإقامة وعدم البقاء فيه عشرة أيام ، فإن هذا يكشف عن أن نية الإقامة بحدوثها تمام الموضوع لوجوب التمام من دون أن تكون مشروطة بالاستمرار والبقاء إلى تمام العشرة .
وإن شئت قلت : ان الصحيحة تدل على أمرين :
أحدهما : ان المسافر إذا قرر الإقامة في بلد فحكمه التمام ، وإذا صلى فيه صلاة تامة صحت وإن عدل عن نية الإقامة فيه بعد ذلك وخرج منه قبل اتمام العشرة ، وهذا كاشف عن أن وجوب التمام يحدث بحدوث نية الإقامة فيه بدون كونه مشروطا ببقاء النية إلى تمام العشرة بنحو الشرط المتأخر .
والآخر : انه إذا عدل عن نية الإقامة وأراد مواصلة سفره فمقتضى القاعدة وجوب القصر عليه وإن لم يخرج بعد عن بلد الإقامة لعدم صدق عنوان المقيم عليه فيه عشرة أيام ، ولكن الصحيحة تدل على أن حكمه هو التمام ما دام لم يخرج من البلد شريطة أن يصلى تماما .
فالنتيجة : ان المستفاد منها عرفا أن العدول عن نية الإقامة قاطع لها من حينه لا كاشف عن عدم تحققها من الأول ، فإن موضوع وجوب التمام في الواقع لا يخلو من أن يكون نية الإقامة مطلقا من دون اشتراطها بالبقاء والدوام إلى العشرة ، أو يكون حصة خاصة منها وهي الحصة المستمرة إلى تمام العشرة ، فعلى الأول يكون العدول قاطعا لها من حينه ، وعلى الثاني يكون كاشفا عن عدم تحققها من الأول ، فلو كان الموضوع لوجوب التمام نية الإقامة على النحو الثاني لم يمكن الحكم بصحة الصلاة تماما إذا عدل عنها بعدها ، فإن عدوله كاشف عن عدم تحقق