. . . . . . . . . .
شرح
الامام عليه السّلام كلمة الاستيطان بقوله : « ألا أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر . . . » « 1 »
لا يدل على أنه عليه السّلام في مقام بيان تحديد معنى آخر لكلمة الاستيطان وهو المعنى الشرعي في مقابل المعنى العرفي . بل لا يبعد دعوى ظهور ذلك في الاستيطان العرفي بمناسبة أنه طبعا يتردد على ضيعته في طول السنة وإذا كان له فيها منزل فطبعا يبقى فيه بين وقت وآخر وفصل وآخر لا أن سفره فيها كان اتفاقيا وبما أن له وطنا أصليا وهو بلدته الساكن فيها فإذا ذهب إلى ضيعته يقصر شريطة أمرين . .
أحدهما : أن لا يقصد إقامة عشرة أيام فيها .
والآخر : أن لا يكون فيها منزل يستوطنه ، ثم سأل عن الاستيطان أي ما يتحقق به ، وأجاب عليه السّلام : « أن يكون منزل يقيم فيه ستة أشهر . . . » فإن الظاهر منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن يقيم في منزلة فيها ستة أشهر في دورة كل سنة باعتبار أن تردده على ضيعته لا ينحصر بسنة واحدة لأن نسبة الحاجة التي تدعو إلى تردده عليها وهي متطلبات حياته إلى الستين المتتالية على حد سواء ما دامت ضيعته في قيد الحياة ، فإذن حملها على ستة أشهر مرة واحدة متصلة خلاف هذه المناسبة الارتكازية ، وإذا كان صاحب الضيعة بانيا على أن يعيش في منزله فيها ستة أشهر طول السنة كان ذا وطنين ، وحينئذ متى دخل فيها يتم لأنها وطنه كما نص عليه ذيل الصحيحة .
ومن هنا يظهر أن التحديد بستة أشهر مبني على الغالب والمتيقن إذ قد يحصل بأقل من ذلك باعتبار أن الامام عليه السّلام ليس في مقام التحديد الواقعي حيث أن المرجع فيه هو العرف العام دون الامام عليه السّلام ، بل هو في مقام بيان حكم ذي الوطنين وانه إذا صنع ذلك صار ذا وطنين ، وتؤكد ما ذكرناه إناطة وجوب التمام في الصحيحة على صاحب الضيعة بأمرين . .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 14 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 11 .