تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
سواء كان مسكنا لأبيه وأمه ومسقط رأسه أو غيره مما استجدّه ، ولا يعتبر فيه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملك له فيه ، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنه وطنه ، والظاهر أن الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص والخصوصيات ، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور
شرح
فهذا المكان بمثابة وطن له ، ونظير ذلك من أعرض عن بلدته الأصلية ولم يتخذ وطنا جديدا لسكناه مدى الحياة أو سنين عديدة ، كما إذا فرضنا أن وظيفته في كل بلدة لا تتطلب أكثر من السكنى فيها سنة أو أقل كالموظف الحكومي الذي إذا افترض أنه قد أعرض عن السكنى في وطنه الأصلي مدى الحياة ولم يتخذ وطنا جديدا أيضا فيتبع وظيفته فهو بحكم وظيفته ينتقل من بلد إلى آخر ولم يقرر أي بلد وطنا له على أساس أنه يعلم بأن وظيفته تفرض عليه الانتقال إلى بلد آخر من جهة أنها لا تدوم أكثر من سنة فلا يستطيع أن يتحكم في ظروفه ، فمن أجل ذلك يعتبر البلد الذي فيه بيته وسكناه بمثابة وطن له فلا يعتبر فيه مسافرا . وهذه هي أنواع الوطن وأقسامه وتشترك هذه الأنواع في الأحكام التالية : أولا : حكم المتواجد فيها التمام والصيام . ثانيا : انتهاء السفر بالوصول إليها حقيقة . ثالثا : انقطاع السفر موضوعا بالمرور عليها . ولا فرق في ثبوت هذه الأحكام وترتبها على المتواجد فيها بين أن يكون له ملك فيها من دار أو عقار أو بستان أو لا ، لأن الملك غير دخيل فيما هو ملاك صدق الوطن والمنزل . فالنتيجة : ان التواجد في الوطن بأحد هذه الأنحاء يوجب الحكم بالتمام ، فإذا سافر وخرج منه ووصل إلى حدّ الترخص وجب القصر شريطة أن يكون بقدر المسافة وأن لا يكون معصية ولا عملا له .
تعاليق مبسوطة — صفحة 413 | الشيخ محمد إسحاق الفياض