. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : المكان الذي يتخذه وطنا له مدى الحياة كالمهاجر من بلدة إلى أخرى ويتخذ الثانية منزلا ووطنا له دائما ومدى الحياة ويبنى على عدم العود إلى البلدة الأولى وإن كانت وطنه التاريخي ومسقط رأسه ، كما إذا كان بغداد وطنه الأصلي ولكن قرر الهجرة إلى النجف الأشرف والبقاء مدى الحياة فيه مجاورا لمرقد أمير المؤمنين عليه السّلام فان النجف يعتبر وطنا له فحكمه فيه التمام ، وإذا وصل إليه من السفر انتهى سفره ، وإذا مر عليه أثناء السفر انقطع سفره ، وحينئذ فإن كان الباقي مسافة قصّر والّا فأتم .
الثالث : المكان الذي يتخذه مقرا ومنزلا له مدة مؤقتة لا دائما على نحو لا يعتبر تواجده فيه سفرا كالطلاب المهاجرين من البلدان الأخرى إلى النجف الأشرف من أجل الدراسة ، فإنهم يقررون البقاء فيه مدة طويلة نسبيا كأربع سنوات أو خمس أو أكثر فإن النجف حينئذ يعتبر بمثابة الوطن لهم وحكمهم التمام فيه ، وإذا وصلوا إليه من السفر انتهى سفرهم ، وإذا مروا عليه أثناء السفر انقطع سفرهم .
هذا إضافة إلى أن روايات الباب تشمل ذلك باطلاقها على أساس أن الوارد في لسان جملة منها عنوان المنزل الذي يستوطنه أو يسكنه وهذا العنوان ينطبق عليهم ، ومن هذا القبيل الطالب الجامعي الذي يتخذ بغداد - مثلا - مقرا له مدة مؤقتة طويلة كأربع سنوات أو أكثر من أجل اكمال دراسته ، فإن بغداد تعتبر بمثابة الوطن له وحكمه فيه التمام ، وإذا مر عليه أثناء السفر انقطع سفره .
الرابع : من كان بيته معه كأهل البادية فإنه ينتقل من مكان إلى آخر ويسكن فيه بقدر ما تفرض عليه متطلبات حياته اليومية واشباعها فيه ثم ينتقل إلى مكان آخر وهكذا فهو ممن لا وطن له بالمعنى المتقدم من المعاني الثلاثة ولكن ليس بمسافر أيضا ، بل هو في كل مكان يسكن فيه على أساس تحكم ظروفه الوقتية ،