فالمناط هو الاشتغال بالسفر وإن اختلف نوعه .
[ مسألة 52 : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم ]
[ 2283 ] مسألة 52 : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) هذا فيما إذا كانت السياحة مهنة وشغلا للسائح ولكن على هذا لا فرق بين أن يتخذ وطنا له على وجه الأرض أو لا فإن حاله حينئذ حال غيره ممن تكون مهنته وعمله في السفر كالراعي ونحوه ، وأما إذا لم تكن السياحة من أجل مهنة وشغل له بأن كانت لمجرد الترفه والتنزه وزيارة البلدان ومتحافها وآثارها القديمة والمناظر الطبيعية ومظاهرها فلا توجب التمام بلا فرق بين أن يكون له وطن معين على وجه الكرة الأرضية أو لا على أساس أن المستثنى من إطلاقات أدلة وجوب القصر على المسافر هو عناوين ثلاثة . .
الأول : من يكون بيته معه كأهل البوادي الذين لم يتخذوا موطنا معينا على وجه الأرض فيدورون في البر من منطقة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر كما مر بل لا يصدق عليهم عنوان المسافر هذا لا من جهة أن السفر في مقابل الحضر ولا حضر لهم على الفرض وذلك لأن التقابل بينهما من تقابل التضاد لا العدم والملكة فإن الحضر ليس أمرا عدميا وعبارة عن عدم السفر في محل قابل له ، بل من جهة أنهم قد اتخذوا مناطق شاسعة وأماكن واسعة أوطانا لهم لكي يعيشوا فيها بتمام متطلبات حياتهم على نحو التنقل والتجول فيها على مستوى واحد حيث إن معنى الوطن عرفا هو ما يتخذه الشخص مكانا على وجه الكرة الأرضية من أجل أن يعيش فيه بماله من متطلبات الحياة غاية الأمر أنه قد يتخذ مكانا معينا في بلدة أو قرية على وجه الكرة فإنه ما دام كان متواجدا فيها فهو غير مسافر وإذا خرج منها بقدر المسافة المحددة شرعا فهو مسافر كما هو الغالب بين أصناف البشر وأفراده وقد لا يتخذ مكانا معينا بل يعيش بتمام متطلبات حياته في أماكن متعددة ومتفرقة ويعبر عنه في الروايات بمن يكون بيته معه فإنه ما دام كان متواجدا فيها كذلك فهو