تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
القاعدة فالتعدي بحاجة إلى قرينة ولا قرينة في نفس الرواية ، وأما القرينة من الخارج فيمكن تمثيلها في ثلاث دعاوى . . الأولى : الاجماع على التعدي وعدم الفرق بين المكاري وغيره في هذا الحكم وأنه حكم من كان السفر عمله ومهنته . والجواب : مضافا إلى أنه لا إجماع في المسألة أنه لا قيمة له كما مرت الإشارة إليه آنفا ولا سيما في مثل هذه المسألة التي تتوفر فيها الأدلة اللفظية . الثانية : انه لا فرق بين المكاري وغيره في الملاك وإن كل حكم ثبت له نفيا وإثباتا فهو ثابت لغيره أيضا بعين الملاك . والجواب : أن هذه الدعوى تتوقف على إحراز ملاك الحكم في غير المكاري ممن يكون عمله السفر ، وبما أنه لا طريق لنا إلى إحرازه من غير ناحية ثبوت الحكم فلا مجال لهذه الدعوى . الثالثة : ان ملاك وجوب القصر على المكاري إذا سافر من بلدة بعد إقامته فيها عشرة أيام إنما هو على أساس ان الإقامة تنافي مهنته وهي السفر وهذا الملاك موجود في غيره أيضا . والجواب : قد تقدم ان المعيار في وجوب التمام على المسافر إنما هو بصدق العناوين المأخوذة في الروايات كعنوان المكاري والملاح والجمال والراعي والكري والتاجر الذي يدور في تجارته والاشتقان ونحو ذلك ، وصدق هذه العناوين لا يتوقف على كثرة السفر ومواصلته بصورة مستمرة ضرورة أن الملاح يصدق حقيقة على ربان السفينة وإن توقفت سفينته في الطريق شهرا أو أكثر ، وكذلك المكاري والجمال والراعي لأن ملاك الصدق إنما هو اتخاذه السفر مهنة له ، ومن المعلوم ان إقامة عشرة أيام في بلدة لا تمنع عن صدق تلك العناوين