الثمانية ، نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا مترددا فيه إلا أنه يحتمل عروض مقتض لذلك في الأثناء لم يناف عزمه على المسافة فيقصّر ( 1 ) ، نظير ما إذا كان عازما على المسافة إلا أنه لو عرض في الأثناء مانع من لص أو عدو أو مرض أو نحو ذلك يرجع ، ويحتمل عروض ذلك ، فإنه لا يضر بعزمه وقصده ( 2 ) .
شرح
ومع الشك في المرور به أثناء السير واحتماله ، فلا يمكن أن يكون قاصدا للسفر بقدر المسافة من أول الأمر فمن أجل ذلك يكون حكمه التمام .
( 1 ) في اطلاق ذلك إشكال بل منع لأن المسافر إن احتمل في أثناء الطريق حدوث ما يدعوه على المرور بوطنه وبلدته قبل إكمال المسافة ، فإن كان الاحتمال ضعيفا بدرجة يكون المسافر واثقا ومتأكدا بعدم حدوثه في الأثناء فلا أثر له وهو يبقى على حكم القصر وإن كان الاحتمال بمرتبة لم يكن المسافر معه واثقا ومطمئنا بعدم حدوثه كان مانعا عن قصد السفر بقدر المسافة ومعه تكون وظيفته التمام دون القصر ، وأما إذا كان يحتمل في أثناء السير وقبل بلوغ المسافة حدوث ما يدعوه إلى الإقامة في مكان على الطريق فهو لا يضر لما مرّ من أن احتماله وإن كان عقلائيا الّا أنه لا يتنافى مع كونه قاصدا للسفر الشرعي ، بل قد مر أنه لو كان عازما عند ابتداء السفر على أن يقيم عشرة أيام في الطريق قبل بلوغ المسافة ثم انصرف عن ذلك وواصل سفره إلى أن أكمل المسافة لم يضر وكان حكمه القصر دون التمام .
( 2 ) هذا إذا كان احتمال المانع عن مواصلة السفر ضعيفا بدرجة يكون المسافر واثقا ومتأكدا بعدم وجوده في الطريق ، وأما إذا كان احتماله بمرتبة لا يكون معه واثقا ومطمئنا بالعدم فهو يتنافى مع عزمه على السفر بقدر المسافة فيكون حاله حال المرور بالوطن لا حال قصد الإقامة .