تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
محل الإقامة كالوطن من تمام الجهات . وعلى ضوء ذلك فإذا قصد المسافر المسافة وسافر وهو يشك في أنه هل سيقيم في بلد على الطريق عشرة أيام قبل إكمال المسافة ، أو هل سيبقى فيه شهرا بدون قصد الإقامة ، ثم انصرف عن ذلك في أثناء الطريق واستمر في مواصلة سفره إلى أن أكمل المسافة ، فإنه يقصر على أساس أن شكه وتردده في ذلك لا يتنافي مع كونه قاصدا للسفر بقدر المسافة باعتبار أن قصد الإقامة قاطع لحكم السفر . مثال ذلك : نجفي يقصد السفر إلى الشامية فسافر وهو يشك في أنه هل سيقيم في بلد على الطريق قبل بلوغ المسافة كأبي صخير - مثلا - عشرة أيام أو لا ؟ فإنه إذا انصرف أثناء السير وواصل سفره إلى أن أكمل المسافة كان حكمه القصر دون التمام باعتبار أنه قاصد من الأول السفر بقدر المسافة والشك المذكور لا ينافيه ، فإذا انصرف عن الإقامة في الطريق واستمر في سفره إلى أن أكملت المسافة فحكمه القصر ، بل من هذا القبيل أيضا إذا كان عازما في ابتداء السفر على الإقامة في الطريق قبل إكمال المسافة ثم انصرف عن ذلك في الأثناء وأكمل المسافة باعتبار أن العزم على الإقامة لا ينافي قصده السفر بقدر المسافة من أول الأمر فإنه عازم على الاتيان بالقاطع لحكم القصر دون موضوعه ، فإن تحقق فلا حكم للقصر ، والّا فهو ثابت بثبوت موضوعه ، وكذلك الأمر أيضا إذا وصل المسافر إلى مكان قبل إكمال المسافة وأراد أن يقيم فيه عشرة أيام لحسن منظره وطيب مناخه ، وبنى على الإقامة فيه ثم انصرف وعدل عن عزمه عليها وواصل سفره إلى أن أكمل المسافة ، فإن حكمه القصر تطبيقا لما تقدم ، وهذا بخلاف ما إذا شك المسافر في أنه هل سيمر بوطنه في أثناء الطريق قبل إكمال المسافة أو لا فإنه يتنافى مع كونه قاصدا للسفر الشرعي على أساس أن المرور بالوطن قاطع للسفر