. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن اطلاقات الروايات التي تنص على تحديد المسافة الشرعية بثمانية فراسخ بمختلف الألسنة كبياض يوم ، أو مسير يوم ، أو بريدين ، أو أربعة وعشرين ميلا ، أو ثمانية فراسخ هل تشمل هذه الصورة على أساس أنه قد طوى المسافة المحددة شرعا وان كان بأسفار متعددة أو لا ؟ فيه وجهان : الظاهر هو الوجه الثاني ، فإنها في مقام بيان تحديد موضوع وجوب القصر باعتبار ان العناوين المأخوذة في تلك الروايات كلها تعبير عرفي عنه وهو السفر الممتد بقدر ثمانية فراسخ ، وبما ان الاتصال مساوق للوحدة فيكون الموضوع هو السفرة الواحدة وتتحقّق بالشروع فيها شريطة استمرارها إلى ثمانية فراسخ ، وعلى هذا فمقتضى القاعدة وجوب القصر على المسافر متى ابتدأ بالسفر ، ولكن الدليل الخارجي قد قام على تقييد وجوبه عليه بالوصول إلى حد الترخص ، وعليه فإذا واصل سفره إلى تمام المسافة بالكامل فهو يكشف عن تحقق الموضوع من الأول بتحقق جزئه ، وأما إذا لم يواصل فيكشف عن أن موضوعه لم يتحقق أصلا وما طواه من مسافة ليس جزء الموضوع .
ومن هنا يظهر أن وجوب القصر على المسافر إذا وصل إلى حد الترخص ليس من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر ، فإن كونه كذلك مبني على أن الموضوع لم يتحقق الّا بتحقق السفر بقدر المسافة بكاملها ، ولكن المبني غير صحيح ، فإن المركب من الأجزاء التدريجية منها الحركة كالسفر يتحقق بتحقق أول جزئه وينتهي بانتهاء آخر جزئه ، فإذا كانت حصة من السفر مأخوذة في موضوع الحكم كوجوب القصر وهي السفر إلى ثمانية فراسخ فبطبيعة الحال تتحقق هذه الحصة بتحقق أول جزئها ، فإذا استمر المسافر في سيره إلى تمام المسافة فهو كاشف عن تحقق الموضوع من الأول بتحقق جزئه لا أن الموضوع تحقق من الآن وأنه كاشف عن تحقق الوجوب من الأول حتى يكون مشروطا بشرط متأخر .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان تلك الروايات مطلقة ولكن لا بد من