. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى يقصد السفر من النجف إلى الحلة بغايات متعددة في الطريق فيسافر إلى الكوفة لغاية وإلى العباسية لغاية أخرى وإلى الكفل لغاية ثالثة وإلى الحلة لغاية رابعة وهكذا . . . وهذه الغايات وإن كانت كل واحدة منها غاية مستقلة في محدوديتها وهي ما دون المسافة وتدعو بالسفر إليها كذلك ، الّا أن مجموعها غاية واحدة بالنسبة إلى السفر بقدر المسافة الشرعية وهو السفر من النجف إلى الحلة في المثال ، فإن الداعي إلى هذه السفرة الواحدة بقدر المسافة هو مجموع تلك الغايات ، وبما أن المسافر قد نوى هذه السفرة الواحدة من الأول على أثر الغايات المذكورة فعليه أن يقصر في صلاته .
ثم إن المراد من القصد هنا هو علم المسافر وشعوره بأنه سيقطع المسافة بكاملها سواء أكان هذا العلم قائما على أساس أنه أراد السفر باختياره ، أو على أساس أنه مكره من قبل شخص على ذلك ، أو مضطر لاختيار هذا السفر ، أو مستسلم للأمر الواقع بلا اختيار له كما إذا كان راكبا في السفينة وأفلت زمام أمرها عن يد بحارها وعلم بأنها ستقطع المسافة الشرعية قبل أن يقدر الملاح على التحكم عليها ، أو أنه ملقى في السفينة بغير اختياره وإرادته ، فإنه في تمام هذه الصور يجب عليه القصر باعتبار أنه عالم بقطع المسافة الشرعية بالكامل ونوى طيّها كذلك .
فالنتيجة : ان المسافر إذا قصد ما دون المسافة ولما بلغ مقصده تجدد له رأي في السفر إلى بلدة أخرى فسافر إليها فلا شبهة في أن سفره إلى بلدة أخرى سفرة جديدة عرفا ويعتبر ابتداؤها من المقصد ولا تكون متممة للسفرة الأولى ومواصلة لها ، لأنها قد انتهت بالوصول إلى مقصدها ، فيكون منشأ التعدد تجدد الداعي والرأي له في السفرة الأخرى بغاية ثانية بعد الانتهاء من السفرة الأولى ، إذ لو كان الداعي إليها موجودا من الأول لكان استمرارا ومواصلة لها لا أنها سفرة جديدة .