تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
مرّ من أن معنى صحة الاقتداء هو أن يعول المأموم على الامام في قراءته إذا قرأ بصورة صحيحة واقعا وإلّا لم يجز أن يعول عليه فيها فإذا ائتم والحال هذه كان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي ودعوى أن قراءة الإمام صحيحة في الواقع على أساس حديث لا تعاد حيث إنه معذور فيها اجتهادا أو تقليدا فإذا كانت صحيحة واقعا جاز الاقتداء به لأنّ الروايات التي تنص على جواز الاقتداء غير قاصرة عن شمول ذلك ، فإن الخارج من اطلاقها ما إذا كانت قراءة الإمام باطلة واقعا . . خاطئة جدا لأنّ قراءة الإمام في مفروض المسألة باطلة كذلك ، ولا يكون مدلول حديث لا تعاد صحتها لوضوح أن مدلوله صحة الصلاة إذا أخل المصلي بها جزءا أو شرطا شريطة أن يكون معذورا في الاخلال بها وأن لا يكون ذلك الجزء أو الشرط من الأركان ، وحيث إن الامام معذور في ترك القراءة الصحيحة في صلاته فيكون مشمولا للحديث ، وعليه فتكون صلاته صحيحة في الواقع على أساس أن مفاد الحديث هو أن جزئية القراءة مختصة بحال الالتفات والعلم فلا تكون جزءا في حال الغفلة والجهل . وعلى ضوء ذلك فكيف يجوز للمأموم أن يقتدي به ويعول عليه في القراءة مع علمه بأن قراءته باطلة ، غاية الأمر أنه معذور اجتهادا أو تقليدا في ترك القراءة الصحيحة في الصلاة دونه ، فإنّه لا يكون معذورا في الاقتداء به والاكتفاء بقراءته الباطلة ، فلو صنع ذلك لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي . ومن هنا يظهر الفرق بين القراءة وسائر اجزاء الصلاة غير الركنية حيث إن الاخلال بها لا يمنع عن صحة الاقتداء إذا كان الامام معذورا فيه بنكتة أن المأموم لا يعول على الامام فيها . فالنتيجة : أن مقتضى القاعدة عدم جواز الاقتداء بإمام يرى المأموم بطلان