تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
هذه الركعة لو كانت رابعة للعصر واقعا انقلبت العصر ظهرا وظلت العصر في ذمته فلا بد من إعادتها من جديد . ومن هنا قلنا أن روايات قاعدة البناء والعلاج لا تشمل المقام ، فما في هذه الدعوى من الجمع بين الحكم بصحة الظهر تطبيقا لقاعدة الفراغ والحكم بصحة العصر تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر فهو جمع بين المتناقضين لأن المصلي لو بنى على الأكثر وجعل ما بيده رابعة للعصر وأتم صلاته لزم محذوران . . أحدهما : ان صلاة العصر ان كانت تامة في الواقع فبما أن الظهر ناقصة وباطلة حينئذ انقلبت ظهرا وظلت العصر في ذمته وعليه إعادتها من جديد وبذلك لا يكون الشك في عدد ركعاتها موضوعا لأدلة البناء لأن موضوعها هو الشك في عدد ركعات الصلاة ان كانت تامة في الواقع ، فلا شيء عليه كما مر . والآخر : ان المصلى لو بنى على الأكثر في صلاة العصر وتشهد وسلم كان قد علم جزما بصحة صلاة الظهر واقعا أما بنفسها أو بسبب انقلاب العصر إليها ، وبذلك ترتفع قاعدة الفراغ فيها بارتفاع موضوعها وجدانا وهو الشك في صحتها وفسادها . والنكتة فيه : ان قاعدة الفراغ قاعدة ظاهرية موضوعها الشك في صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه ، وقاعدة الانقلاب قاعدة واقعية ، فإذا كانت الظهر ناقصة واقعا والعصر تامة كذلك انقلبت ظهرا ، فإذن لا يمكن الجمع بين إجراء قاعدة الفراغ في صلاة الظهر وإجراء قاعدة البناء على الأكثر في صلاة العصر وتكون قاعدة البناء على الأكثر واردة على قاعدة الفراغ ، فمن أجل هذه النكتة وهي أن صلاة العصر إن كانت تامة في الواقع انقلبت ظهرا لا يمكن تطبيق قاعدة البناء على الأكثر على صلاة العصر أيضا .