. . . . . . . . . .
شرح
المكان على أساس بطلان صلاتهم أما من جهة أن وجودهم يشكل حاجبا وساترا بين المأموم المتأخر في المكان والامام ، أو من جهة انه يشكل البعد المكاني بينهما بأكثر مما لا يتخطاه الانسان العادي بخطوة واسعة ، وكلا المانعين لا يصدق على وجودهم . اما المانع الأول فلأن وجود الساتر والحاجب يمنع عن تحقق الجماعة التي هي اسم للاجتماع بنظر العرف من البداية إلى النهاية ، ومع وجود الساتر والحاجب بين الامام والمأموم وبين كل صف وآخر لا يصدق اجتماعهما في موقف واحد ومكان فارد ، ومن الواضح ان الساتر لا يصدق على وجود هؤلاء عرفا ولا يمنع عن صدق الاجتماع خلف الامام ، بل هو مقوم له باعتبار أنهم من المصلين والمؤتمين به ، غاية الأمر أن صلاتهم فاسدة ولا دليل على أن صحة صلاة المأمومين معتبرة في الجماعة فإنها تحققت باجتماع الناس خلف الامام في موقف واحد في صفوف منتظمة وغير متفرقة وائتمامهم به وتبعيتهم له في الافعال سواء أكانت صلاتهم صحيحة أم كانت فاسدة .
وإن شئت قلت : أن وجود الانسان الواقف بين المأموم والامام أو بينه وبين المأموم امامه وإن كان حاجبا وساترا فيكون مانعا عن تحقق الجماعة ومشمولا لإطلاق دليل المانعية إلّا أن ذلك إنما هو بلحاظ انه ليس من أعضاء الجماعة بل هو أمر أجنبي عنها ، وهذا بخلاف وجود هؤلاء فإنه من أعضاء الجماعة وأركانها ومصلين معهم بصلاة الامام ومقتدين به في الحركات والسكنات فكيف يصدق عليه وجود الحاجب بين المأموم المتأخر والامام ، غاية الأمر أن صلاتهم تكون فاسدة ، ومن المعلوم أن مجرد فسادها لا يمكن أن يؤثر في الواقع ويجعل وجودهم خارجا عن الجماعة وساترا بينه وبين الامام .
وأما المانع الثاني : فلأن البعد المكاني بين الامام والمأموم أو بين صف