في أحوال الصلاة وإن كان مانعا منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد
شرح
نقطة أخرى . أما نقطة الاتحاد فإن كلتا الروايتين تدل على أن المانع من صحة الاقتداء أمران : أحدهما البعد المكاني بين المأموم والامام وبين صف وصف المحدد بما لا يتخطى المفسر بمسقط جسد الانسان إذا سجد ، والآخر وجود الساتر بينهما وبين صف وصف .
وأما نقطة الاختلاف بينهما فلأنّ رواية الفقيه تحدد الساتر المانع من الائتمام بما لا يتخطى ، فالساتر الذي يمكن أن يتخطاه الانسان لا يكون مانعا ، وأما رواية الكافي فهي تدل على أن الساتر مانع ، ومقتضى اطلاقها مانعيته وإن كان مما يتخطاه الانسان بخطوة واسعة شريطة صدق الساتر والجدار بينهم عليه .
ودعوى : أنه لا اطلاق لها على أساس أنها في مقام المنع عن الصلاة خلف المقاصير مقتديا بصلاة من فيها . . . مدفوعة بإناطة المانع فيها بوجود الساتر والجدار لا بالمقاصير .
فإذن العبرة إنما هي بصدق ذلك ، وعلى هذا فمقتضى رواية الفقيه ان الساتر إذا كان بمقدار يمكن أن يتخطاه الانسان بخطوة واسعة من أوسع خطوات الانسان العادي لم يكن مانعا ، ومقتضى رواية الكافي أنه مانع ، وبما أن الصادر من الامام عليه السّلام إحداهما دون كلتيهما معا فإذن لم يثبت شيء منهما لا نسخة الفقيه ولا نسخة الكافي لعدم الترجيح في البين ، وعلى هذا الأساس فإذا كان الساتر مما يتخطى كان موضع الشك في أنه مانع أو لا ؟ وحيث أن الشك في مانعيته عن الجماعة فيكون مرجعه إلى الشك في أن قراءة الإمام فيها مع وجود ذلك الساتر هل هي مسقطة عن قراءة المأموم الثابتة في عهدته أو لا ؟ وبما أن الشك يكون في المسقط عن الواجب فالمرجع هو قاعدة الاشتغال ، هذا إضافة إلى دعوى أن وجوده بين صفوفهم مانع عن صدق الاجتماع . . غير بعيدة .