التي تملأ الفرج ، وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة ، والأفضل بل الأحوط ( 1 ) أيضا أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل .
شرح
بيان أقصى حد فاصل بين مسجد المأموم وموقف الامام أو موقف المأموم الذي امامه هو أن لا يزيد عن مسقط جسد الانسان إذا سجد ، وإذا زاد فلا جماعة ولا امامة ، ويؤكد ذلك بعض الروايات الأخرى أيضا كموثقة عمار وصحيحة عبد اللّه بن سنان .
فالنتيجة : أن المعتبر في صحة الجماعة أن لا تكون الفواصل والفراغات بين موقف الامام ومسجد المأمومين ، وكذا بين صف وصف بمقدار لا يتعدى عما يمكن أن يتخطاه الانسان بخطوة واسعة ، ومن هنا كان على كل مأموم أن يراعي في الفاصل بين موضع سجوده وموقف امامه أو موقف المأموم الذي يكون أمامه أن لا يزيد عن ذلك القدر وإلّا لم يجز الائتمام به .
( 1 ) فيه أنه لا وجه لهذا الاحتياط لما مرّ من أن ذلك لو كان معتبرا ولو احتياطا بين موقف الامام وموقف المأمومين وكذا بين كل صف وصف كان لازمه بطلان كثير من الجماعات ، حيث أن لازم ذلك أن يكون مسجد المأموم متصلا بموقف الامام في الصف الأول أو متصلا بموقف المأموم امامه في سائر الصفوف ، مع أن الامام والمأموم لا يراعي ذلك ويكون على خلاف ما هو المرتكز في أذهان المتشرعة . هذا إضافة إلى أن موثقة عمار تدل على نفي البأس عن وجود الطريق بين الامام والمأموم رغم أن الغالب تكون سعة الطريق أكثر مما يتخطى ، وصحيحة عبد اللّه بن سنان فإنها تدل على أن الحد الفاصل بين الامام والمأموم أقله مربض عنز وأكثره مربض فرس ، ومن المعلوم أن مربض الفرس أكثر بكثير مما يتخطاه الانسان العادي بخطوة واسعة .