الصلاة الصحيحة لولا المحاذاة أو التقدم دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع ، والأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة ، وإن كان لا يبعد كفايته مطلقا ، كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا إذا كانا مختلفين في الشروع ، ومع تقارنهما تعمهما ، وترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق ، وإن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفة ، كما أن الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق مع التقدم أو المحاذاة وإن لم يبلغ عشرة أذرع .
[ مسألة 26 : لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم وغيرهم والزوج والزوجة وغيرهما ]
[ 1344 ] مسألة 26 : لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم وغيرهم والزوج والزوجة وغيرهما وكونهما بالغين أو غير
شرح
الكراهة فيها إنما هي في مقابل الحكم الالزامى ، بداهة أنه لو كان المراد منها الحرمة لم يكن فرق بين مكّة وغيرها ، إذ لا يحتمل أن يكون الفصل بينهما بقدر شبر أو أكثر شرطا في سائر البلدان دون مكّة . فإذن لا محالة يكون المراد الفصل من الكراهة الحكم الترخيصي واختلاف مكّه مع سائر البلدان إنما هو في ذلك ، فإن صلاة المرأة عن يمين الرجل أو يساره أو أمامه وإن لم يكن بينهما بمقدار شبر لم تكن مكروهة فيها ، وأما في سائر البلدان فهي مكروهة .
فالنتيجة : إن اختلاف الروايات في مراتب الفصل سعة وضيقا وطولا وقصرا بنفسه قرينة على أنها لا تتضمّن حكما إلزاميّا ، بل في مقام بيان الحكم الترخيصي وهو الكراهة ، ومتى ما كان الفصل بينهما أقلّ كانت الكراهة أشدّ ، فأدنى مرتبة منها ما إذا كان الفصل بينهما بما دون عشرة أذرع وإذا بلغ عشرة أذرع انتفت الكراهة نهائيّا .