تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . .
شرح
الأولى : أن لازم الفرض الأول هو إلغاء كافة الروايات المتضمّنة لاعتبار سائر مراتب البعد بينهما على كثرتها من جهة معارضتها للروايات المتضمّنة لاعتبار المرتبة الأولى ، ومتقضى القاعدة إلغاؤها نهائيا ، وهو في نفسه بعيد ، وحملها على الكراهة بحاجة إلى قرينة تدلّ على التفكيك بينها وبين الروايات المتضمّنة للمرتبة الأولى من البعد ، فإن كانت القرينة اختلاف تلك الروايات في مراتب البعد فهي قرينة على حمل الجميع على الكراهة لا خصوص تلك الروايات وإن كانت شيئا آخر فهي غير متوفّرة . الثانية : أن الفرض الأول لا يمكن تطبيقه بالنسبة إلى بعض الروايات كصحيحة زرارة التي هي ناصّة في تخيير المكلّف في الفصل بينه وبين المرأة بما لا يتخطّى أو قدر عظم الذراع فصاعدا ، وذلك لاستحالة تقييد شرطيّة الفصل بينهما بأحد البعدين على نحو التخيير ، فإذن يكون نصّ الصحيحة قرينة على أن مدلولها حكم ترخيصي لا إلزامي . ودعوى أن هذه الصحيحة معارضة بما دلّ من الروايات على اعتبار الفصل بينهما تعيينا فلا تكون حجّة . . . خاطئة ؛ فإنها ناصّة في التخيير بين المسافتين الأقلّ والأكثر ، وتلك الروايات ظاهرة في التعيين ، وقد عرفت أن هذا التخيير لا يمكن تطبيقه على الحكم الالزامى ، فإذن تكون الصحيحة قرينة على التصرّف فيها وحملها على خلاف ظاهرها وهو الكراهة . الثالثة : أن صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قال : إنما سمّيت بكّة لأنه تبك فيها الرجال والنساء والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك وإنما يكره في سائر البلدان ) « 1 » تدلّ بوضوح على أن المراد من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 باب : 5 من أبواب مكان المصلّي الحديث : 10 .