والثالث : الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وعليها مدار التاريخ الإسلامي .
والرابع : هلاك يزدجرد آخر ملوك الفرس وبه تؤرّخ الفرس إلى زماننا ، وكان هلاكه بعد الهجرة بعشر سنين وثمانية وسبعين يوما . انتهى الكلام باختصار على وضع التأريخ الهجري من كتاب « صبح الأعشى » . وحيث تكلمنا عن التأريخ الهجري نرى تكملة للبحث والفائدة أن نذكر أيضا ما أورده القلقشندي في كتابه « صبح الأعشى » عن بقية التواريخ وبيان أصولها وهو مبحث مهم مفيد .
قال رحمه اللّه تعالى في كتابه المذكور بصحيفة 235 من الجزء السادس ما نصه :
قال القضاعي في « عيون المعارف في تاريخ الخلائف » كانت الأمم السالفة تؤرّخ بالحوادث العظام وبملك الملوك ، فكان التأريخ بهبوط آدم عليه السلام ثم بمبعث نوح ثم بالطوفان ثم بنار إبراهيم عليه السلام ، ثم تفرق بنو إبراهيم فأرّخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف ، ومن يوسف إلى مبعث موسى عليه السلام ، ومن موسى إلى ملك سليمان عليه السلام ، ثم بما كان من الكوائن ، ومنهم من أرّخ بوفاة يعقوب عليه السلام ثم بخروج موسى من مصر ببني إسرائيل ، ثم بخراب بيت المقدس . وأما بنو إسماعيل فأرّخوا ببناء الكعبة ولم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقت بنو معد ، وكان كلما خرج قوم من تهامة أرّخوا بخروجهم . ثم أرّخوا بيوم الفجار ثم بعام الفيل . وكان بنو معد بن عدنان يؤرّخون بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إياهم من الحرم ثم أرّخوا بأيام الحروب : كحرب بني وائل وحرب البسوس وحرب داحس .
وكانت حمير وكهلان تؤرخان بملوكهما التبابعة وبنار ضرار : وهي نار ظهرت ببعض خراب اليمن ، وبسيل العرم ، ثم أرّخوا بظهور الحبشة على اليمن .
وأما اليونان والروم فكانوا يؤرّخون بملك بختنصر ثم أرّخوا بملك دقلطيانوس القبطي .
وأما الفرس فكانوا يؤرّخون بآدم عليه السلام ثم أرّخوا بقتل دارا وظهور الإسكندر عليه ثم بملك يزدجرد . والذي ذكره السلطان عماد الدين صاحب حماه في تاريخه في دائرة اتصال التواريخ القديمة بالهجرة عشرون تاريخا ذكر ما بينها وبين
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 59
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٩