تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الصخرة وطوله من الشمال إلى الجنوب 80 مترا ، ومن الشرق إلى الغرب 55 مترا من غير الزيادات التي أضيفت عليه شرقا وغربا وجميعه مسقوف ويحمل سقفه أعمدة عظيمة من الرخام المرمر الجميل ومن ضمنها عمودان بجوار بعضهم إلى جهة القبلة من الشرق عليهما دربزين من الحديد ليمنع الناس من الولوج بينهما بدعوى أن من يمر بينهما يكون سعيدا وإلا كان شقيا ( كما يقال عن العمودين اللذين بمسجد عمرو بن العاص بفسطاط مصر ) . وفي هذا المسجد منبر جميل جدا من خشب الأبنوس المطعم بالسن والصدف أهداه إليه نور الدين الشهيد محمود بن زنكي ، وإلى جواره من الغرب محراب صغير في أرضيته حجر به أثر قدم ينسبونه إلى عيسى عليه السلام . ويوجد في حوش الحرم وخصوصا في الجهة الغربية القبلية صهاريج كثيرة وأبواب توصل إلى كهوف تحت الأرض واحد منها بجوار المسجد الأقصى من جهة الشرق وينزل إليه بجملة درجات من الحجر توصل إلى مكان واسع مربع الشكل في وسطه عمودان كبيران من الحجر الصلد يحملان قبابا يستند عليها سقف المكان وفي جوانبه حوائط بها فتحات مسدودة . وأهم هذه الكهوف ما يسمونه باصطبلات سليمان ، وتوجد في الزاوية القبلية الشرقية للحرم وينزل إليها بواسطة سلالم صغيرة بجوار السور الشرقي ، وترى في وسطها صدفة كبيرة بجانبها دخلة فيها إناء كبير من الرخام ويزعمون أنه مهد مريم أو محراب مريم ويقولون أن زكرياء كان يأتيها بالطعام هناك . وهذه السلالم توصل إلى فناء رحيب يحمل عرشه اثنا عشر صفا من العمد الكبيرة ويكون مجموعها 88 عمودا ارتفاع متوسطها ثمانية أمتار أو أكثر . وكل هذه العمد تحمل أقواسا عليها قباب تدعم أرضية الحرم وحول هذا الفناء حوائط من البناء العتيق ، وفي الجهة القبلية منه باب مسدود ينفذ على وادي سدرون ، وفي الجهة الشمالية والغربية فتحات مسدودة بعضها صغير وبعضها كبير ربما كانت توصل إلى مثل هذا المكان مما جعل بعضه فيما بعد صهاريج لخزن مياه الأمطار معروفة بأسماء من اتخذها لهذا الغرض . وقد رأيت في زيارتي للقدس سنة 1910 م ، أمام بعض هذه الفتحات آثار حفر قديم . ومن هذا يتضح لك أن أرضية الحرم كلها معلقة على مثل هذه العمد مما يدل على أن هذا كله إنما هو الهيكل الذي بناه سليمان أو خلفاؤه وسماه الصليبيون باصطبلات سليمان . ولا يبعد أن اليهود استعملت جانبا من هذا المكان وقت