حوائطها من الخارج فكلها بالقيشاني الغريب في بابه والقديم منه ثمين جدا حتى أن القيشاني الذي رممت به مدة عمارة السلطان سليمان القانوني أقل منه في قيمته ، وعلى كل حال فهذا وذاك لا يمكننا أن نعوض به يد الضياع منهما ولوفقه ذلك حماتها وخادموها لما تجرؤوا على اغتيالها وبيعها من الفرنجة السائحين بثمن بخس لا يسمن ولا يغني من جوع ، وفي وسط هذه القبة ترى الصخرة الشريفة :
وهي من الجرانيت الأسود وحولها دربزين من الخشب على شكل مربع طوله من الشرق إلى الغرب 70 ، 17 مترا وعرضه 50 ، 13 مترا ويبلغ ارتفاعه نحو مترين ، وفي زواياه جملة محاريب إلى القبلة يسمون واحدا منها بمحراب إبراهيم وآخر بمحراب داود وآخر بمحراب علي رضي اللّه عنه ولا أدري معنى هذه التسمية الأخيرة لأنه لم يعرف عن علي رضي اللّه عنه أنه قدم بيت المقدس .
ويبرز من الصخرة لسان إلى جهة القبلة يميل إلى الشرق لهم فيه أقوال كثيرة منها : أنه سلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء ، وسلم على عمر رضي اللّه عنه عند قدومه لفتح المقدس ، وتحت هذا اللسان مغارة صغيرة ينزل إليها بنحو 15 درجة ضيقة وهي لا تزيد عن أربعة أمتار طولا في ثلاثة أمتار عرضا والحوائط التي بنيت في محيطها تجعل شكلها مربعا تقريبا .
وفي سقف هذه المغارة فوهة تنفذ إلى ظهر الصخرة كانت مكان القرابين التي كان يقدمها إبراهيم وخلفاؤه إلى اللّه تعالى ، ومنها أتى تقديس هذه الصخرة .
وفي قبالة هذه الفوهة بلاطة من أرضية المغارة تغطي بئرا يسمونها جب الأرواح .
وللقوم فيها حكايات كثيرة أشبه شيء بالخرافات . ولعل لهذه التسمية أصلا أخذوه من دماء القرابين التي كانت تنزل إليها وربما كان القوم يلقون فيها الهدايا النفيسة التي كانوا يقدمونها إلى الصخرة كما كان الشأن في البئر التي كانت في جوف الكعبة . وعلى ظهر الصخرة من جهة الشرق آثار اثني عشر قدما كان النصارى في القرون الوسطى ينسبونها إلى عيسى عليه السلام ، فلما تغلب المسلمون على بيت المقدس قالوا : إنها آثار قدمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سار عليها ليلة الإسراء ، ومع ما هي عليه من عدم النظام وأنها على خط مستقيم تقريبا وهو ما لا يمكن السير عليها لفتحة ما بين الرجلين فإنها يكاد يكون شكلها واحدا وهو ما لا ينطبق على شكل القدمين خصوصا وأنها أصغر بكثير من الأقدام المنسوبة له صلى اللّه عليه وسلم مما ذكرناه في صفحة 125 من هذا الكتاب . ومن هذا وذاك ترى أنها كلها
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 378
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٧٨