تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الماضي . ولقد كانت هذه المدينة في منتصف القرن الخامس عشر قبل المسيح عامرة وكانت تسمى يبوس وكان سكانها يسمون اليبوسيين . وفي مبدأ القرن العاشر قبل الميلاد استولى عليها داود ملك بني إسرائيل وكان ملكه في حبرون ، وأتى إليها بتابوت العهد وعمّر فيها كثيرا وسماها أورشليم وبنى في غربها الجنوبي مدينته التي سماها باسمه وقبره موجود فيها على جبل موريا وخلفه ابنه سليمان فزاد في عمارتها وبنى على الصخرة الهيكل المقدس . ولما تقسمت مملكة فلسطين بين أسباط بني إسرائيل وقعت مدينة أورشليم في نصيب يهودا . وفي مدة بنيه حاصرها سنحاريب ملك بابل سنة 712 ق م ، ورجع عنها بعد أن هدم جانبا منها ونهب شيئا من أمتعة هيكلها ثم استولى عليها بختنصر ثلاث دفعات سنة 606 و 596 و 588 قبل الميلاد ، وبعد أن نهبها واستولى على كل ما عثر عليه من ذخائرها أمر بها فهدمت ولم يتركها إلا بعد أن جعل عاليها سافلها . وفي سنة 536 ق م ، استولى عليها قيروش ملك العجم وأمر بها فبنيت وجدد بناء هيكلها سنة 516 ق م ، وأعاد إليه جميع ذخائره التي نهبها الأشوريون . وما زالت أورشليم عامرة حتى استولى عليها الرومانيون مدة الملك بومبيوس سنة 64 ق م . وفي مدة حكم الرومان ظهر فيها المسيح عليه السلام ، ولما استولى عليها الملك طيطوس سنة 70 م أحرق هيكلها وهدم المدينة بعد أن طرد اليهود منها ، وما زالت حتى عمرها الملك أدريان وسماها إيليا ومنع اليهود من أن يطأوا أرضها وجعل الديانة الرسمية فيها المسيحية وبنى فيها كنيسة القيامة سنة 138 م . وما زالت مدينة القدس في يد الرومانيين حتى استولى عليها العرب في سنة 636 م ، وكانوا يسمونها بيت المقدس وأتى إليها سيدنا عمر بن الخطاب بنفسه لفتحها وأطلق الحرية المطلقة للنصارى واليهود في مزاولة دياناتهم والتصرف في أموالهم ومنحهم كثيرا من فضله في عهده الذي كتبه لهم مما يدل على منتهى التسامح الإسلامي الذي كثيرا ما ينساه أو يتناساه أعداؤه وخصوصا في هذه الأيام . وفي سنة 969 م ، تغلب الفاطميون على هذه المدينة ثم استولى عليها السلجوقيون في سنة 1086 م ثم أخذها الصليبيون في سنة 1099 م ، وأقاموا فيها مملكة سموها مملكة القدس مكثت في أيديهم كل مدة الحروب الصليبية الأولى . وأحسن ملوكها هو الذي كانت تسمية العرب البردويل وما زالت هذه المملكة في يد الصليبيين حتى غلبهم صلاح الدين الأيوبي في سنة 1186 م . وبقيت في حكم ملوك مصر حتى استولى عليها الأتراك سنة 1517 م ، وهي باقية بأيديهم إلى الآن . وللسلطان سليمان القانوني
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 383 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )