تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الكوارث التي حلت بهم زمن سنحاريب وبختنصر وطيطوس ودفنوا فيه دفائنهم الثمينة التي أكثرت الجرائد أخيرا من ذكر العثور عليها أو على بعضها وخبطت في شأنها ووصفها كثيرا سواء بحق أو بغير حق واهتمت الدولة بها اهتماما عظيما . وللحرم الشريف عشرة أبواب : سبعة منها في الجهة الغربية أهمها : باب السلسلة في الوسط ثم باب المغاربة إلى جنوبه وباب القطانين إلى شماله . وفي الجهة الشمالية باب شرف الأنبياء وهو الذي دخل منه عمر إلى المسجد ثم باب الأسباط يسمونه باب حطة ، ويزعمون أنه هو الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ
ويوجد في جهة الشرق باب الظاهرية وينزل إليه بسلالم توصل إلى دهليز يحيط به ببناء مربع فيه أعمدة من الرخام من جوانبه الغربي والشمالي والجنوبي يقوم عليها سقف المكان . وقد أحيطت هذه الأعمدة بدربزين من الحديد عليه قطع كثيرة من الخرق البالية يضعها العامة تذكارا لزيارتهم له ويقولون : إن هذا المكان كان محل حكومة سليمان عليه السلام ، وبه إلى الآن عمودان من السماق ( نوع جميل جدا من المرمر يندر وجوده الآن ) يقولون : إنهما أرسلا إلى سليمان هدية من بلقيس ملكة سبأ ، وبجوار هذا المكان باب له منفذان مغلقان على وادي سدرون القبلي منهما يسمى باب التوبة والشمالي باب الرحمة . وهذا الباب كان يسمى مدة العمارة التي قام بها هيرودوس في الهيكل باب سوزان وهو الذي دخل منه هرقل إلى بيت المقدس سنة 639 ميلادية ، ومن ثم سمي بالباب الذهبي ، ومفاتيح المسجد الأقصى والصخرة من مدة مديدة في يد عائلة الخالدي الشهيرة ، وكذلك في يدهم مفاتيح كنيسة القيامة لعدم اتفاق طوائف النصارى عليها . أما المدينة فهي واقعة في درجة 31 و 27 دقيقة من خطوط العرض الشمالي ، ودرجة 32 و 54 دقيقة و 45 ثانية من خطوط الطول الشرقي ومتوسط ارتفاعها عن سطح البحر 770 مترا وهي مبنية على هضبتين عاليتين إحداهما على جبل صهيون والثانية على جبل عكره ، وتنحدر مبانيها نحو الشرق إلى وادي سدرون ونحو الجنوب الغربي إلى وادي هنوم ، وعدد سكانها الآن سبعون ألفا منهم عشرة آلاف من المسلمين وخمسة وأربعون ألفا من اليهود وخمسة عشر ألفا من النصارى من أجناس مختلفة وأغلبهم من الأروام . ولمدينة القدس طريق حديدي ضيق من يافا طوله نحو 80 كيلو مترا وهو لشركة فرنساوية قامت بعمله في منتصف القرن
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 382 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )