تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بن عيلان وبنو الجذما حي من اليمن . قالوا : وكانت الآطام عز أهل المدينة ومنعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم ، فكان منها ما يعرف اسمه ، ومنها ما لا يعرف اسمه ، ومنها ما يعرف باسم سيده ، ومنها ما لا يدرى لمن كان ، ومنها ما ذكر في الشعر ومنها ما لا يذكر . وكان ما بني من الآطام للعرب بالمدينة ثلاثة عشر أطما .

نزول الأوس والخزرج بالمدينة

ذكر الفاسي في تاريخه أيضا بعد ما تقدم عن ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة ما نصه : قالوا : فلم تزل اليهود العالية بها الظاهرة عليها حتى كان من سيل العرم ما كان وما قص اللّه في كتابه أن أهل مأرب وهي أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم تخرج المرأة بمغزلها لا تتزود شيئا ، تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام فقالوا : « ربنا باعد بين أسفارنا » فسلط اللّه عليهم العرم ، وهو جرذ فنقب عليهم حتى دخل السيل عليهم فأهلكهم وتمزق من سلم منهم في البلاد ، وكان السد فرسخا في فرسخ كان بناه لقمان الأكبر العادي ، بناه للدهر على زعمه . وكان يجتمع إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر فكان تمزيقهم . ويروى أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد ابن الغوث قالت : أتيت في المنام فقيل لي : رب أسير ذاب شديد الذهاب بعيد الإياب من واد إلى واد وبلاد إلى بلاد كدأب ثمود وعاد ثم مكثت ثم قالت : أتيت الليلة فقيل لي شيخ هرم وجعل لزم ورجل قرم ودهر أزم وشر لزم يا ويح أهل العرم ثم قالت : أتيت الليلة فقيل لي يا طريفة لكل اجتماع فراق فلا رجوع ولا تلاق من أفق إلى آفاق ثم قالت : أتيت الليلة في النوم فقيل لي رب ألب موالب وصامت وخاطب بعد هلاك مآرب ، قالت : ثم أتيت في النوم فقيل لي : لكل شيء سبب إلا غبش ذو الذنب الأشعر الأزب ، فنقب بين المقر والقرب ليس من كأس الذهب . فخرج عمرو وامرأته طريفة فيدخلان العرم فإذا هما بجرذ يحفر في أصله ويقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا فقال : هذا واللّه البيان وكتم أمره وما يريد وقال لابن أخيه وداعة بن عمرو : إني سأشتمك في المجلس فالطمني فلطمه ، فقال عمرو : واللّه لا أسكن بلدا لطمت فيه أبدا من يشتري مني أموالي ؟
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 371 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )