تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

سبب هجرة اليهود من فلسطين إلى الحجاز

قال الأستاذ عبد الوهاب النجار رحمه اللّه تعالى في كتابه « قصص الأنبياء » عن سبب هجرة اليهود إلى الحجاز ما يأتي : بمناسبة هذه الآية الكريمة عرض لي أن أسائل نفسي سؤالين وهما : الأول : أن التواريخ قد دلت على أن اليهود قد احتلوا جهات من الحجاز كتيماء ووادي القرى وفدك وخيبر ومدينة يثرب واتخذوا تلك الأمكنة مقاما وجعلوها دار قرارهم وأثاروها وعمّروها وبنوا فيها المصانع والآطام العظيمة والحصون المنيعة واستقر من قبائلهم هناك : بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة فما الذي أزعجهم عن فلسطين تلك الأرض التي إذا تكلموا عنها قالوا أنها تفيض لبنا وعسلا ؟ الثاني : ولم كان اتجاههم إلى تلكم الأرض القليلة الريف وأرض اللّه واسعة أمامهم فهذه مصر متاخمة لأرضهم والشام من شمالهم والعراق مهاجرهم الأول . فلم اتجه هؤلاء الناس إلى تلك الناحية ؟ ( ج - 1 ) أما السؤال الأول فجوابه فيما اعتقد أن بني إسرائيل إنما أزعجهم من فلسطين التي كانوا يحبونها حبا جما إغارة « طيطس » الروماني على بلادهم وإيقاعه بهم وتخريبه بيتهم المقدّس وهيكلهم الذي كانوا يفاخرون به كل الأمم ويباهون بضخامة بنيانه وما فيه من آنية الذهب والفضة وذلك سنة ( 71 ) بعد الميلاد . ( ج - 2 ) وأما جواب الاستفهام الثاني : فإن بني إسرائيل قد وعدوا بنبي يقوم من بين إخوتهم وهم العرب الإسماعيليون وأنه سيكون ظهوره وإعلان أمره في مدينة يثرب . فلما ضاقت أنفسهم مما أنزله بهم الرومان رجوا أن يأتيهم الفرج ويعود لهم العز بمظاهرة هذا النبي الذي وصف لهم في كتب الأنبياء فجاءوا إلى مكان ظهوره انتظارا لمقدمه وعلى الطريق بين البلد الذي يظهر منه وبين فلسطين . جاء في إنجيل « أشعيا » ( 10 ) غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وماؤه والجزائر وسكانها .