قال : فوثبوا واغتنموا غضبته وتزايدوا في ماله فباعه فلما أراد الظعن قالت طريفة :
من كان يريد حمرا وحميرا وبرا وشعيرا وذهبا وحريرا وسديرا فلينزل بطوى ، ومن أراد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلج يثرب ذات النخل ، قال :
فلحقت بنو عمرو بن ثعلبة وهم الأوس والخزرج ابنا هوارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن عامر يثرب وهي المدينة ، قالوا : وكان ممن بقي بالمدينة من اليهود حين نزلت عليهم الأوس والخزرج بنو قريظة وبنو النضير وبنو محمحم وبنو زعورا وبنو قينقاع وبنو ثعلبة وأهل زهرة وأهل زبالة وأهل يثرب وبنو القصيص وبنو فاعصة وبنو ماسكة وبنو القمعة وبنو زيد اللات وهم رهط عبد اللّه وبنو عكوة وبنو مرانة ، قالوا : فأقامت الأوس والخزرج بالمدينة ووجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود ووجدوا العدد والقوة معهم فسكنت الأوس والخزرج معهم ما شاء اللّه ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض ويمنعون به من سواهم فتعاقدوا وتحالفو واشتركوا وتعاملوا فلم يزالوا على ذلك زمنا طويلا وأثرت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد ، فلما رأت قريظة والنضير حالتهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم . وكانت قريظة والنضير أعدوا وأكثروا فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم وهم خائفون أن تحتلهم يهود حتى نجم منهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج .
استيلاء الأوس والخزرج على المدينة
ذكر الفاسي في تاريخه أيضا بعد ما تقدم عن ذكر قتل اليهود واستيلاء الخزرج على المدينة ما نصه :
قالوا : ولما نجم مالك بن العجلان سوده الحيان عليهما فبعث هو وقومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود عليهم .
وكان رسولهم الدمق بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم ابن عوف بن الخزرج وكان قبيحا دميما شاعرا بليغا فمضى حتى قدم الشام على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام يقال له أبو جبيلة من ولد حفنة بن عمرو بن عامر وقيل كان أحد بني جشم بن الخزرج وكان قد أصاب ملكا بالشام وشرفا فشكى إليه الدمق حالهم وغلبة اليهود عليهم وما يتخوفون منهم وأنهم يخشون أن