يخرجوهم فأقبل أبو جبيلة في جمع كبير لنصرة الأوس والخزرج وعاهد اللّه لا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود أو يذلهم ويصيرهم تحت يد الأوس والخزرج فسار وأظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة وهي يومئذ يثرب فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ما جاء به فقالوا : إن علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم نقدر عليهم ولكن تدعوهم للقائك وتتلطف بهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم ، فصنع لهم طعاما وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه وجعل الرجل منهم يأتي بخاصته وحشمه رجاء أن يحبوهم الملك . وقد كان بني لهم حيزا وجعل فيه قوما وأمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجوههم ورؤسائهم فلما فعل ذلك عزت الأوس والخزرج في المدينة واتخذوا الديار والأموال وانصرف أبو جبيلة راجعا إلى الشام وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها وبعضهم جاء إلى عفا من الأرض لا ساكن فيه فنزله ، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها واتخذوا الأموال والآطام فكان ما ابتنوا من الآطام مائة وسبعة وعشرين أطما وأقاموا كلمتهم وأمرهم مجتمع ، ثم دخلت بينهم حروب عظام وكانت لهم أيام ومواطن وأشعار فلم تزل الحروب بينهم إلى أن بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأكرمهم باتباعه . انتهى منه .
إلى هنا نكتفي بهذه النبذة الصغيرة عن المدينة المنورة أدام اللّه خيرها وبركتها ، ولو ذكرنا تاريخها بالتفصيل لاحتجنا إلى مجلدات ، وقد ذكرنا في أوائل هذا الكتاب تاريخ هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة زادهما اللّه تعالى من الخيرات والبركات .
نبذة عن تاريخ المسجد الأقصى
هنا نحب أن نتشرف بذكر نبذة صغيرة عن المسجد الأقصى للجمع بين المساجد الثلاثة : المسجدين الحرمين وهذا المسجد الأقصى ، ولا نقدر أن نتوسع بذكر تاريخه حيث لم نذهب إليه وما أقمنا في تلك البلدة المشرفة ولكن اطلعنا على كتابين مطبوعين صدرا عنه في زماننا الحاضر « الأول » اسمه كتاب « تاريخ الحرم القدسي » . و « الثاني » اسمه كتاب « تاريخ القدس » وكلاهما تأليف عارف باشا العارف .