عداوة الإسلام صاروا يجهدون أنفسهم في إطفاء نوره
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
.
المنافقون
وكان يساعدهم على مقاصدهم جماعة من عرب المدينة أعمى اللّه بصائرهم فأخفوا كفرهم خوفا على حياتهم وكان يرأس هذه الجماعة عبد اللّه بن أبي سلول الخزرجي الذي كان مرشحا لرئاسة أهل المدينة قبل هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا شك أن ضرر المنافقين أشد على المسلمين من ضرر الكفار لأن أولئك يدخلون بين المسلمين فيعلمون أسرارهم ويشيعونها بين الأعداء من اليهود وغيرهم كما حصل ذلك مرارا .
والأساس الذي كان عليه رسول اللّه أن يقبل ما ظهر ويترك للّه ما بطن ، ولكنه عليه السلام مع ذلك كان لا يأمنهم في عمل ما ، فكثيرا ما كان يتغيب عن المدينة ويولي عليها بعض الأنصار ولكن لم يعهد أنه ولّى رجلا ممن عهد عليه النفاق لأنه عليه السلام يعلم ما يكون منهم لو ولّوا عملا .
فإنهم بلا شك يتخذون ذلك فرصة لإضرار المسلمين ، وهذا درس مهم لرؤساء الإسلام يعلمهم أنهم لا يثقون في الأعمال المهمة إلا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو إظهار ما يخالف ما في الفؤاد .
سكنى اليهود في الحجاز
رأينا كتابا مطبوعا اسمه « تاريخ اليهود في بلاد العرب » تأليف إسرائيل ولفنسون أبو ذؤيب أستاذ اللغة السامية بدار العلوم وحيث أننا لم نطالعه جيدا فقد اكتفينا بما ذكره الفاسي في تاريخه « شفاء الغرام » عند ذكر سكنى اليهود في الحجاز وهذا نصه :
وإنما كان سكنى اليهود بالحجاز أن موسى عليه الصلاة والسلام لما أظهره اللّه على فرعون وأهلكه وجنوده وطئ الشام وأهلك من بها وبعث بعثا من اليهود إلى الحجاز وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدا بلغ الحلم ، فقدموا عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم « نبنما » وكان يقال له الأرقم بن أبي الأرقم وأصابوا ابنا له