ولنذكر هنا نبذة صغيرة مما يتعلق بالمدينة وهي : أن حرمة قطع الشجر والحشيش تكون في حرم مكة وحرم المدينة ، أما ضمان ذلك وجزاؤه فهو مختص بحرم مكة فقط عند الأئمة الأربعة ، وكالحرم المدني في ذلك وادي « وج » بالطائف .
فحرم المدينة و « وج » الطائف كمكة في حرمة الصيد والشجر والنبات ونحو التراب دون الضمان ، لأنهما ليسا محلا للنسك ، فكل ما حرم اللّه بمكة حرم بالمدينة ووج الطائف غير أنه لا ضمان فيهما .
وأما النقيع « بفتح النون وكسر القاف » وهو موضع يبعد عن المدينة بنحو مرحلة إلى جهة الجنوب ، فإنه ليس بمحرم ، لكنه يحرم إتلاف شجره وحشيشه ، فإن أتلفه أحد فالأصح أن تلزمه القيمة ، ولا يحرم صيده بالاتفاق .
والنقيع المذكور هو الحمى الذي حماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنعم الصدقة والجزية ، قالوا : وهو أخصب موضع هناك فيه كثير من الأشجار بحيث يغيب فيه الراكب .
بناء بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم
جاء في كتاب « الدرة الثمينة في تاريخ المدينة » لابن النجار المطبوع بآخر الجزء الثاني من كتاب « شفاء الغرام » بعنوان ذكر حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ما نصه :
لما بنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجده بنى بيتين لزوجته عائشة وسودة رضي اللّه عنهما على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النخل ، وكان لبيت عائشة رضي اللّه عنها مصراع واحد من عرعر أو ساج .
ولما تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه بنى لهن حجرا وهي تسعة أبيات ، وهي ما بين بيت عائشة رضي اللّه عنها إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال أهل السير : ضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم الحجرات ما بينه وبين القبلة والشرق إلى الشامي ، ولم يضربها في غربيه ، وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من المغرب ، وكانت أبوابها شارعة في المسجد ، قال عمر بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد ، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر وذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع .