تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
دخل الخليفة مجلسه الأول في ثيابه الاعتيادية وبعد أن أطرق وحمد اللّه واستغفره وأثنى عليه قال لأهله من بني أمية : يا قومي كانت لكم أعطية وأرزاق ولن يتسع مالي لكم ، وأما هذا المال فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد . ولما رأى تأثر بني أمية مما قرره في شأن أرزاقهم قال : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت له ( فدك ) ينفق منها ويعول منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم . وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر ، ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز وإن غلاتها لتبلغ أربعة آلاف دينار ، وقد رأيت أمرا منعه رسول اللّه فاطمة ليس لي بحق وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . والتفت أحد الحاضرين إلى الخليفة يسأله : أو هذا أول حكم حكمته على نفسك وعلى أهل بيتك يا أمير المؤمنين ؟ . . . فقال عمر : ولهذا الحكم بقية ! ثم دخل على فاطمة زوجته بنت عبد الملك بن مروان وكانت تملك من الجواهر والأعلاق والذهب التي أهداها إليها أبوها عبد الملك بن مروان فقال : يا فاطمة اختاري . . . إما أن تردي حليك إلى بيت المال ، وإما أن تأذني لي في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد . قالت : « لا ، بل أختارك عليه وعلى أضعافه » ، فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين . ورجع عمر إلى مجلسه ولم يزل شيوخ بني أمية في انتظاره . ودعا صاحب بيت المال وسأله : « كم كانت نفقة من سبقني من الخلفاء في اليوم ؟ فقال : عشرة آلاف درهم ، فتمعر وجه عمر وسأل أصحابه : وكم ترون يحل لي من النفقة ؟ فقالوا : إن شاء أمير المؤمنين نصف هذا العدد ، فضحك عمر وقال : لقد حكمت بأن لا تتجاوز نفقة بيتي درهمين في اليوم . ثم دعا الحراس وكانوا ثلاثمائة حارس ، وثلاثمائة شرطي ، وكانت لهم أعطية وأرزاق تجل عن الحصر فقال : يا هؤلاء إن لي عنكم بالقدر حاجزا وبالأجل حارسا من أقام منكم فله عشرة دنانير ، ومن شاء فليلحق بأهله » .