قال خليفة : ومات وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين ، وقيل : كانت سنّه إذ مات مائة سنة وعشر سنين ، وقيل ابن مائة سنة وسبع سنين ، وقيل أنه مات وهو ابن بضع وتسعين سنة . قال الحافظ ابن عبد البر : وأصح ما حدثنا به عبد اللّه بن محمد قال : حدثنا أحمد بن سلمان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا معتمر عن حميد : أن أنس بن مالك عمّر مائة سنة إلا سنة . قال ابن عبد البر قال الحسن ابن عثمان : مات أنس بن مالك في قصره بالطف على فرسخين من البصرة سنة إحدى وتسعين ودفن هناك رحمه اللّه ورضي عنه ، وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق .
عمر بن عبد العزيز في أول توليته
جاء في كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » للأستاذ محمود الباجي ما نصه :
جلس شيوخ بني أمية وكبراء الدولة الإسلامية في انتظار خروج الخليفة عمر بن عبد العزيز وقد عقدت المهابة ألسنتهم وغمرهم وقال خاشع وأقبل عبد العزيز ولد الخليفة ، فهمس بعض الحاضرين يسأله عن أبيه فقال : « إن أبي منذ أن عقدت له البيعة وهو في خلوة مع نفسه يصلي ويبكي . وسرح كل من في بيته من الجواري والخدم . وقد دخلت عليه أمي فاطمة الليلة البارحة فوجدته يبكي فقالت تسأله وهو في مصلاه ودموعه تسيل على لحيته : أتبكي لأمر حدث ؟ قال : « يا فاطمة إني تقلدت من أمر أمة محمد أسودها وأحمرها فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعادي المجهود ، والمظلوم المقهور ، والغريب الأسير ، والشيخ الكبير ، وذي العيال الكثير والمال القليل ، وأشابههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلني عنهم يوم القيامة فخشيت أن لا تثبت لي حجة فبكيت » .
ولقد خرج بالليل فوجد على الحرس خالدا ، وهو الشديد القوي فقال : يا خالد ضع هذا السيف عنك ، وقال : « اللهم إني قد وضعت لك خالدا فلا ترفعه أبدا » ثم نظر في وجوه الحراس فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري وقال : يا عمرو واللّه لتعلمن أنه ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام ، ولكن سمعتك تكثر تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة وأنت رجل من الأنصار ، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي » .