أراحكم اللّه ، فتلوم أبو ذر على بعيره فأبطأ عليه ، فأخذ متاعه على ظهره ثم خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين فقال : إن هذا الرجل يمشي على الطريق . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كن أبا ذر . فلما تأملت القوم قالوا : يا رسول اللّه هو واللّه أبو ذر . فقال : يرحم اللّه أبا ذر يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده ، له رضي اللّه عنه مائتا حديث وأحد وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على اثني عشر منها ، وانفرد البخاري بحديثين منها ومسلم بتسعة عشر . روى عنه ابن عباس وأنس والأحنف بن قيس وأبو عثمان النهدي وخلق . قال الحافظ في الإصابة :
وكانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين وقيل في التي بعدها وعليه الأكثر . وجزم في تقريب التهذيب بما قال في الإصابة أن عليه الأكثر وهو الذي عزاه صاحب الخلاصة لابن المدائني . وكانت وفاته في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، ويقال أنه صلى عليه عبد اللّه بن مسعود في قصة رويت بسند لا بأس به . وقال المدائني : إنه صلى عليه ابن مسعود بالربذة ، ثم قدم المدينة فمات بعده بقليل .
وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق .
ترجمة أنس بن مالك رضي اللّه عنه
جاء في شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عن ترجمته ما نصه : وأما أنس رضي اللّه عنه فهو ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي ، خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خدمه عشر سنين ، وهو أحد المكثرين من حديثه المجموعين في قول صاحب طلعة الأنوار :
والمكثرون بحرهم وأنس * عائشة وجابر المقدس
صاحب دوس وكذا ابن عمرا * رب قنى بالمكثرين الضررا
وقد صح عنه أنه قال : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين ، وأن أمه أم سليم أتت به النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم فقالت له : هذا أنس غلام يخدمك فقبله ، وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كناه أبا حمزة ببغلة كان يجتنيها ، ومازحه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له :
يا ذا الأذنين . وقال محمد بن عبد اللّه الأنصاري : خرج أنس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر وهو غلام يخدمه ، أخبرني أبي عن مولى لأنس أنه قال لأنس : أشهدت بدرا ؟ قال : وأين أغيب عن بدر لا أم لك ؟ قال ابن حجر في الإصابة : وإنما لم