تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
اللّه عنه ، عمل في شمال مكة قناطر لحجز مياه هذه السيول عن هذه المدينة ، وانصرافها من الجهة الشرقية نحو المسفلة إلى خزان كبير في الجهة الجنوبية يسمونه بركة الماجن ، وهناك تستعمل للأعمال الزراعية . ولا تزال لهذه السيول أضرار جسيمة بمكة ومبانيها . وأهواء مكة تختلف في هبوبها جملة مرات في الساعة الواحدة . ولهذا يقول المكيون : « إن اللّه خلق سبعين هواء جعل منها في مكة تسعا وستين وفي العالم كله هواء واحد » : ذلك لأن الهواء يدور في جو المدينة بين جبالها المحدقة بها كما تدور الدوامة على سطح الماء ، فبينما تراه يدخل إلى المساكن من النوافذ الغربية إذا به انقطع عنها ودخل من الشرقية أو الشمالية أو الجنوبية وهكذا ، ولذا تجد مساكنهم كثيرة النوافذ ، وغالبها إلى الجهات الأربع حتى لا تحرم من الهواء من أي جهة كانت . والهواء البحري عندهم ، وهو الغربي أحسنها وألطفها لأنه يأتي من جهة البحر ، ثم هواء الشام ويسمونه الشمأل والشمال ، أما الجنوب والشرقي فهما حاران . ويفسد هواء مكة في أيام الحج لكثرة الساكنين فيها وعدم العناية بنظافتها وتكثر فيها زمن الشتاء أمراض الصدر ، ويندر فيها التدرن الرئوي ، وفي زمن الصيف تكثر الاحتقانات الدماغية ، وضربات الشمس وأمراض العين والكبد والجهاز الهضمي والدوسنتاريا ، خصوصا بين الأطفال ، ويسببها عندهم أكل السمك العفن والفواكه غير الناضجة ، وفي زمن الحر تكثر فيه الحميات لا سيما عند فساد مياه الشرب ، ويكثر فيهم مرض الجدري ، ويموت بسببه سنويا أكثر من اثنين في الألف . ومما يجدر بنا ذكره أن الكوليرا لم تظهر في مكة إلا سنة ستة وأربعين ومائتين وألف هجرية أي في نحو سنة ( 1825 ) ميلادية ، وفدت إليها مع حجاج الهند ، ولا تزال تفد إليها معهم . ولو كانت الحكومة تعتني بشدة الحجر على حجاج الهنود والجاوه في جزيرة قمران ، قبل دخولهم إلى جدة بزمن ، لأمكنها الحيلولة بين حجاج بيت اللّه الحرام وهذا الداء الوبيل . والأوبئة الكبيرة التي حصلت بمكة في زمن الحج وفتكت بالحجاج فتكا ذريعا كانت في سنة 1890 م ، وسنة 1892 م ، وسنة 1893 م ، وسنة 1895 م ، وفي سنة 1902 م . انتهى من الرحلة الحجازية ، وقبل أن نكمل هذا الفصل نقول : إن الحجاج كثيرا ما يشكون من حر مكة في موسم الحج ، فلو اهتموا بتنظيف ملابسهم وأجسادهم ، بكثرة الاستحمام والاغتسال ، لهانت عليهم مشقة الحر ، ولوجدوا في أنفسهم خفة