تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
البلدان التي حرها أشد من مكة أضعافا مضاعفة ، فإذا علمنا ذلك هانت علينا حرارة مكة . ورد في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائة عام » . وجاء في تاريخ الأزرقي : أن المبارك بن حسان الأنماطي ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز في الحجر فسمعته يقول : شكا إسماعيل ، عليه السلام إلى ربه عز وجل حر مكة فأوحى اللّه تعالى إليه أني أفتح لك بابا من الجنة في الحجر يجري عليك منه الروح إلى يوم القيامة . وفي ذلك الموضع توفي . قال خالد : فيرون أن ذلك لموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره . انتهى . والروح بفتح الراء ، لنسيم وهو الريح الطيبة . اللهم أمتنا على دين الإسلام في بلدك الأمين ، وآمنا فيه من كل فزع وخوف وجوع وظلم ومرض في الدنيا والآخرة وألحقنا بالصالحين بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين . هذا وقبل أن نختم كلامنا نتقدم بثلاثة اقتراحات نافعة في تلطيف جو مكة حرسها اللّه تعالى : فالأول : عدم السماح في بناء بيوت جديدة فوق الجبال ، من بعد الآن ، وأن كل بيت قديم انهدم في الجبل لا يؤذن بإصلاحه ، بل تدفع الحكومة لصاحبه تعويضا ليبني له منزلا على أرض مستو ، وعلى النظام الصحي . وبذلك تنمحي آثار البيوت من الجبال بعد أقل من قرن . والثاني : طمر ما بين الجبال المحيطة بالمسجد الحرام ، بالتراب والبطحاء والحجارات الزائدة ، وزرعها بأنواع الأشجار والنباتات ، التي من شأنها تلطيف الجو والهواء ، ويمكن سقيها بصورة فنية من مياه الأمطار والسيول والآبار . وإذا أحيطت بالجبال بجدران فنية وتزرع بينها على صورة مدرجات فإنها ستكون أفضل منتزه وأحسن مجمع لأهل البلاد . والثالث : فرش جميع الشوارع والأزقة والحارات بالإسفلت والبلاط ، فإن ذلك مما لا يجعل للتراب والغبار عندما يثور الهواء أثرا مطلقا ، فتسلم مخازن الطعام