تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومن عجائب صنع اللّه سبحانه وتعالى أنه أحيانا يعتدل جو مكة في الصيف فيميل إلى البرودة حتى يضطر الإنسان إلى استعمال الغطاء في الليل ، وأنه أحيانا يعتدل جوها في الشتاء بما يقرب إلى الحرارة المتحملة فلا يشكو الإنسان من البرد . وهذا لا شك من رحمة اللّه تعالى بنا حتى نجد متنفسا وراحة في الصيف والشتاء ، فلا نسأم منهما ، وليس كذلك في بقية بلدان العالم . ففي جميع البلدان الصيف صيف والشتاء شتاء ، بل إن الفصول الأربعة تظهر فيها بوضوح في أوقاتها المعلومة بدون أي اختلاف ، بخلافها في مكة ، ولقد سألنا بعض فضلاء المصريين ، حينما كنا بمصر في إحدى المرات عن البرد بمكة في الشتاء فقلنا له : « البرد بمكة هو أن لا يشعر الإنسان بالحر » ففي البلدان الأخرى يستعدون للشتاء بكثير من الثياب الصوف والفرش الغليظة والتدفئة بالحطب والفحم أو بالوسائل الكهربائية ، وأما في مكة فالإستعداد للشتاء لا يكاد يذكر بالنسبة للبلدان الأخرى . ومن عجيب ما لاحظناه على الأجنبي ، الذي يأتي من بلاده بقصد المجاورة والإقامة بها ، هو أنه إذا مرت عليه سنة أو سنتان فإن جسمه ودمه يتلطف وينطبع بشكل غير الشكل الذي حضر عليه من بلاده ، والظاهر أن ذلك من تأثير هواء مكة ومائها عليه ، فسبحان الذي جعل لأهل كل بلدة شكلا خاصا وميزة يعرفون بها . هذا وإن حرارة الجو بمكة وإن كانت هكذا من أصل الخلقة ، فهي تزداد بازدحام السكان وازدحام البيوت بعضها فوق بعض ، وعدم بناياتها على ما يطابق القواعد الصحية ، من كثرة الشوارع والحارات الواسعة والفتحات الكثيرة ، وابتعاد المنازل والبيوت بعضها عن بعض ، بما يجعل الهواء يتخللها ، ولكن إن شاء اللّه تعالى ستكون مكة عروسة ممالك الإسلام بسبب هذه التوسعة العظيمة التي وقعت في عصرنا الحاضر ، بمهمة حكومتنا السنية وفقها اللّه تعالى . ومن حكم اللّه الدقيقة : عدم نزول الثلج بمكة من السماء في وقت الشتاء ، كما هو الشأن في البلدان الباردة ولقد تفكرنا في هذا الأمر فخرجنا منه بثلاث نتائج : الأولى : أن أجسام أهل مكة ضعيفة رقيقة لا تحتمل نزول الثلج الذي يستلزم منه شدة البرد .