تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تلك المساعدات يعتبرها الناس كدين يجب على من تقبّلها ردّها على أصحابها عند اللزوم إذا جاء وقتها في إقامة حفلات الزواج لدى أصحابها . ومهما يكن الأمر فإن هذه العادة من العادات الحسنة والمساعدة على البّر والتعاون على فعل الخير ففيها الأجر والثواب كما فيها برّ الأصحاب وحسن الوفاء بعهدهم وصداقتهم والمرء كثير بأصحابه عزيز بإخوانه ، وقديما قال الشاعر العربي :
من يفعل الخير لا يعدم جوائزه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
هذا وبمناسبة ذكرنا عاداتنا في الزوجات نقول ما يأتي : ومن العادة الجارية أيضا في الزواجات أنهم يرسلون المعاشر وهي عبارة عن صحن من الرز مع توابعه من السمبوسك والطرمبة والزلطة ، يضعون كل ذلك في طبلية مستديرة كالصينية ، ويغطونها بغطاء من القماش على هيئة القبّة يرسلون هذه المعشرة ، بكسر الميم لكل من قدم إليهم رفدا . يرسلونها إلى بيوتهم سواء كانت قريبة أو بعيدة ، فنحن نرى لو بطلت عادة إرسال المعاشر إلى أصحاب الرفود لكان أحسن وأولى لما في إرسال المعاشر من التكلف والتعب الزائد ، ولا بأس أن ترسل المعاشر إلى البيوت القريبة من الجيران . * ومن عاداتهم أنهم كانوا من قديم الزمن يحبون اقتناء الزروع المختلفة الألوان والروائح العطرية كالورود والزهور والرياحين يزرعون ذلك في الأواني الطينية كالفخّار والأزيار الصغار والمراكن الخاصة بذلك يزينون بها مجالسهم لسهولة نقلها من مكان إلى مكان ، وقليل منهم من يزرع تلك الزهور والرياحين في فسحة من داره إن كانت لديه أرض وحوش يزرعون تلك الزهور والرياحين في الأواني لقلة المياه . أما في وقتنا الحاضر بعد امتداد البيوت والعمارات إلى مسافات كبيرة من المسجد الحرام وبعد انتشار بناء العمارات والمساكن على الطراز العصري بالإسمنت المسلح وبعد وصول مياه بعض العيون إلى مكة المشرفة فتجد في كل بيت من هذه البيوت الجديدة زروعا خاصة بتجميل المناظر وقد تكون هذه الزروع في أرض المنزل من الداخل من جهة واحدة فقط وقد تكون محيطة بأطراف المنزل وتزرع في أرض المنزل لا في الأواني كحديقة صغيرة جميلة . فسبحان الكبير المتعال مغير الحال والأحوال لا إله إلا هو العزيز الغفار .